الاهلية القانونية لممارسة التجارة

الاهلية القانونية لممارسة التجارة


الاهلية القانونية لممارسة التجارة

الاهلية القانونية لممارسة التجارة – الأهلية التجارية في القانون المصري,القانون التجاري PDF,سن الأهلية في القانون المصري,بحث عن الأهلية القانونية pdf,شروط اكتساب صفة التاجر,تعريف الأهلية,أهلية التعاقد,مراحل أهلية الأداء

الاهلية القانونية لممارسة التجارة.

الاهلية القانونية لممارسة التجارة
الاهلية القانونية لممارسة التجارة

الاهلية القانونية لممارسة التجارة – الأهلية التجارية في القانون المصري,القانون التجاري PDF,سن الأهلية في القانون المصري,بحث عن الأهلية القانونية pdf,شروط اكتساب صفة التاجر,تعريف الأهلية,أهلية التعاقد,مراحل أهلية الأداء

التعريف بها.

القانون التجاري لم يتعرض للسن القانونية لممارسة وامتهان الأعمال التجارية، مما يستوجب الرجوع إلى أحكام القانون المدني، حيث جاء في نص المادة 40 مایلي: كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية التجارية مباشرة حقوقه المدنية – وسن الرشد تسعة عشر (19) سنة كاملة.

الاهلية القانونية لممارسة التجارة.

المقدمة:

لقد حاولت المادة الأولى من التقني التجاري الجزائري تعريف التاجر وهو ما فعلته من قبل المادة من التقنين التجاري الفرنسي وذلك بالاعتماد على الجمع بين شرطي مباشرة الأعمال التجارية من جهة واتخاذ هذه الممارسة للأعمال التجارية مهنة معتادة للتاجر مع نوع من الاختلاف الذي جاءت به المادة الجزائرية بعد تعديلها بمقتضى الأمر 96 – 27 المعدل والمتمم للقانون التجاري حيث جاء في هذه المادة (( يعد تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملا تجاريا ويتخذه مهنة معتادة له مالم يقضي القانون بخلاف ذلك ))
من خلال هذا النص نستخلص الشروط الواجب توافرها في التاجر .
1. الاعتياد: وهو العنصر المادي مفاده التكرار بالأعمال التجارية بصفة منتظمة .
2. القصد : وهو العنصر المعنوي للمهنة فيجب أن يكون الاعتياد بقصد اتخاذ وضعية معينة في الظهور بمظهر صاحب المهنة.
3. الاستقلال : أي ممارسة الشخص العمل التجاري لحسابه الخاص وليس لحساب غيره لأن التجارة تقوم على الائتمان وهذا الأخير بطبيعته ذو صفة شخصية فيقتضي تحمل التبعة والمسؤولية.

لما كانت الأهلية عنصر هام في بناء إرادة الشخص، بحيث تجعله يعبر عن إرادته وفق ما يرتب عليه القانون من آثار و كونها خاصية مميزة لصفة الإنسان، فإنها تجعله يكتسب بها حقوق و يتحمل بها التزامات.
غير أنه لا يمكن التسليم بهذه الصفة ببساطة المنطق، وذلك بالنظر للتعارض الحاصل بين مختلف فروع القانون، مما يجعلنا نقسم أهلية الشخص الطبيعي وفق كل فرع.

و باعتبار أن القانون التجاري فرع من فروع القانون الخاص، فإن المشرع وضع لأهلية الشخص الطبيعي التجارية أحكاما، بعضها يستلزم منا الرجوع للقواعد العامة الواردة في القانون المدني، والبعض الآخر مجالها القانون التجاري خاصة منها الأحكام الخاصة.
وعلى غرار التشريع الجزائري فإن غالبية التشريعات لا تكاد تختلف عن تقسيم أحكام أهلية الشخص الطبيعي التجارية، بين قواعد القانون المدني العامة وقواعدها في مجالها الطبيعي، ألا وهو القانون التجاري.
-وما دامت ممارسة التجارة بالمفهوم القانوني من شأنها أن ترتب التزامات على صاحبها ويقتضي النشاط القيام بتصرفات قانونية أقتضى القانون توفر شرط مهم ألا وهو الأهلية إذن :
*ما هي الأهلية وما مدى توافرها في الشخص الاعتباري ؟
*وما هي القواعد المتعلقة بالأهلية ؟

* ماهية و الشخصية المعنوية ؟ و ما هي أثار الاعتراف المترتبة على الشخصية المعنوية؟

بحث عن القانون التجاري - موضوع

المبحث الأول:أهلية الشخص الطبيعي.

قد استقر الفقه و القضاء على اعتبار الأهلية من الخصائص المميزة في صفة الإنسان، حيث يتوقف على توافر عنصر الأهلية فيه معرفة مدى إمكانية تمتعه بالحقوق، ومدى إمكانية تحمله الالتزامات، إذن هي: «صفة يقدرها المشرع في الشخص، تجعله صالحا لأن تثبت له الحقوق، و تثبت عليه الواجبات، و تصح منه التصرفات».
و الأهلية بهذا المفهوم تسير مع الشخصية القانونية للإنسان وجودا أو عدما أو كمالا و نقصانا، ومراحل ثبوت الحق له، ثم ثبوته عليه، ثم صحة بعض التصرفات منه.

حتى يكتسب الشخص صفة التاجر، يجب توفر أهلية الاتجار لديه. والأهلية كما هو مستقر عليه تنقسم إلى أهلية وجوب وأهلية أداء.
فأهلية الوجوب : هي قابلية الشخص لاكتساب الحقوق والخضوع للواجبات، وهي تثبت بمجرد الولادة، و بتعبير آخر يمكن القول أنها صلاحية الشخص لأن يكون طرفا في الحق سواء كان طرفا إيجابي أو سلبي. [1]
أما أهلية الأداء:فهي صلاحية الشخص للتعبير عن إرادته تعبيرا يرتب عليه القانون آثاره فتجعل الشخص صالحا لمباشرة الحقوق و أداء الواجبات، وهي بهذا المعنى تعبر عن الحال التي يكون فيها الإنسان صالحا لتحمل تلك الآثار[2].

و يتفق الفقه على أنها هي صلاحية الشخص لأن يشترك في تصرف قانوني كعقد البيع أو الإيجار.
و تمر هذه الأهلية بعدة مراحل :
*كل شخص دون السادسة عشرة من عمره يعتبر غير مميز أي فاقد التميز بسبب صغر السن و لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية فهو عديم الأهلية مما يجعله غير أهل لممارسة التجارية لعدم اكتسابه صفة التاجر، وتعتبر أعماله التجارية التي يمارسها بمثابة أعمال مدنية، وهي باطلة بطلان مطلق. [3]
*كل شخص بلغ السادسة عشرة من عمره ولم يكمل التاسعة عشر يعتبر مميزا و لكنه ناقص الأهلية طبقا للمادة 43 ق.م إلا أن التصرفات الضارة له تقع باطلة بطلانا مطلق فهي بالنسبة له كعديم الأهلية، أما تصرفاته النافعة له نفعا محضا فتكون صحيحة: كقبول الهبة، وفيما يتعلق بتصرفاته الدائرة بين النفع و الضرر، فتعتبر قابلة للبطلان، وبخصوص ممارسته التجارية في هذه الحالة فلا تعتبر أعمالا تجارية، مما يجعلنا نستعد تطبيق أحكام القانون التجاري عليه، كون أن أهلية التاجر ضرورية لاكتساب صفة التاجر إضافة إلى الاحتراق المطلوب لاكتساب هذه الصفة.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقه المصري[4] يفرق بين الاحتراق التجاري و الأهلية التجارية، وذلك من خلال الآثار الناجمة عنهما، فقيام القاصر المميز بعمل تجاري منفرد لا تلزمه لصحته صفته التجارية الخاصة وإنما تكفي تطبيق القواعد العامة في الأهلية، وعليه فإن الأعمال التي قام بها تظل تجارية إلا أن وصفه بالتاجر يحتاج إلى أهلية خاصة.
*كل شخص بلغ التاسعة عشر من عمره، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية لبلوغه سن الرشد القانوني، ذلك ما لم يصبه عارض من عوارض الأهلية[5] و ينطبق هذا الحكم على الأعمال التجارية التي يباشرها الشخص البالغ، وهذا ما أكدته المادة 02 من قانون رقم 90-22 المتعلق بالسجل التجاري بقولها « يمكن لأي شخص طبيعي يتمتع بحقوقه المدنية أن يعبر صراحة عن رغبته في إمتهان التجارة بإسمه و لحسابه الخاص» كما نصت المادة 13 منه على وجوب التصريح بممارسة النشاط التجاري أمام الضابط العمومي المختص، ويعتبر التسجيل في السجل التجاري بمثابة عقد رسمي يثبت كامل الأهلية القانونية.

ما يمكن ملاحظة من خلال دراسة لمختلف مراحل أهلية الأداء أن هذه الأحكام إن كانت صالحة التطبيق بالنسبة للتصرفات المدنية فإنها على غير ذلك بالنسبة للممارسة التجارية، وذلك باعتبار أن التجارة حرفة تكتسب من طرف الإنسان الذي يقوم بممارستها و تعلمها منذ نعومة أظافره، وعليه فلا مناص من اعتبار –الصبي المميز-وفق أحكام القانون المدني- تاجرا إذا كانت تجارته نافعة له نفعا محضا. [6]

المطلب الأول:أهلية الراشدون و أجانب.

سوف يتم تقسيم هدا المطلب إلى فرعين، فيتناول الأول أهلية الراشدون أما الثاني الأجانب نظر لخصوصية هذه الأخير و تعلقها بالقانون

الفرع الأول:أهلية الراشدون[7]

بالنسبة للراشد فإن التقنين التجاري الجزائري أصلا لم يحدد سن الرشد التجاري و لهذا وجب الرجوع و تطبيق القواعد العامة الواردة في التقنين المدني الجزائري خاصة و أن التقنين التجاري هو نابع من التقنين المدني أصلا ، فقد حددت المادة الأربعين من القانون المدني سن الرشد التجاري بتسعة عشر سنة (19 سنة ) كاملة وعلى ذلك فإنه لا يجوز بحسب الأصل لمن يبلغ سن الرشد المذكور أن يحترف التجارة و يزاولها و أعماله التجارية التي يقوم بها صحيحة كلها طالما أن أهليته كاملة و لم تصب بأي عارض من عوارض الأهلية من سفه أو جنون أو غفلة أو عته و إلا امتنع عليه مباشرة التجارة ، و قد ذكرت المادة الخامسة من القانون التجاري بأن هناك سن الترشيد و المحدد بـ : 18 سنة ففي هذه الحالة لا يمكن له مباشرة أعماله التجارية إلا بإذن من الأب أو الأم أو مجلس العائلة و هذا المجلس لم يحدد القانون التجاري أحكامه الخاصة “

فالمطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة،مع الإشارة إلى ان الأهلية المقصود هنا هي أهلية الأداء مناط أهلية الأداء ثبوت العقل والتمييز، فغير المميز وهو الطفل والمجنون، يكون معدوم الأهلية، والمميز الذي لم يبلغ الحلم يكون ناقص الأهلية، ومن بلغ الحلم عاقلاً يكون كامل الأهلية . واضح من هذا البيان أن مباحث الحكم ألتكليفي كلها تتعلق بالإنسان وأن أهلية الأداء لا يمكن أن تتحقق في غير الإنسان، ولو كانت ناقصة، وعلى هذا فإنها تكون معدومة بالنسبة للشخص الاعتباري وهذا لا نزاع فيه.

مناط أهلية الأداء هو التمييز (بلوغ سن معينة), والإدراك(سلامة العقل), وحرية الإرادة (التصرف دون إكراه مادي أو معنوي) ومجال أهلية الأداء هو إبرام التصرفات القانونية سواء كانت تصرفات تبادلية كالبيع والإيجار أو تصرفات بإرادة منفردة كالتبرع, والوصية, والوعد بجائزة, لأن هذه التصرفات جميعها قوامها إرادة الإنسان سواء كانت تبادلية أم فردية. أما الأعمال المادية سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة, عمديه أو بالإهمال أي بإرادة الشخص أو بغير إرادته, تتحقق آثارها بناء على نص القانون وليس بناء على الإرادة الشخصية, ومثال ذلك القتل العمدي والقتل بالإهمال, يلتزم الفاعل بالتعويض لأن قوام التصرفات المادية هو القانون لا الإرادة.

تتدرج أهلية الشخص بتدرج سني عمره وقدرته على التمييز و الإدراك بين الفعل النافع والضار من : الانعدام إلى النقصان إلى الكمال

أولا :أهلية الأداء المعدومـة
تنص المادة 42 (المعدلة) من القانون المدني على أنه : “لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن, أو عته, أو جنون. يعتبر غير مميز من لم يبلغ 13 سنة”. ومعنى انعدام أهلية الصغير الذي لم يبلغ 13 سنة بطلان كل تصرفاته ولو كان التصرف نافعا له كقبول تبرع مالي. والبطلان هنا يشمل كل تصرفات الصغير ويكون لكل ذي مصلحة أن يتمسك به ويقضي به القاضي من تلقاء نفسه لأنه يتعلق بالنظام العام. ويترتب على الحكم بالبطلان إعادة الأمر كما كان عليه قبل لتعاقد.

وهي المرحلة التي يتجاوز فيها القاصر سن 13 سنة دون أن يبلغ 19 سنة (سن الرشد المدني). ففي هذه المرحلة لا يكون الشخص عديم الأهلية أو كاملا, وإنما يكون ناقص الأهلية كما جاء في المادة 43 (معدلة) من القانون المدني التي تنص على : “كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد, وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيها أو ذا غفلة, يكون ناقص الأهلية وفقا لما يقرره القانون” ويختلف حكم الصبي المميز في تصرفاته

بحسب مايلي :

1- إذا كان التصرف نافعا له نفعا محضا كقبول تبرع أو هبة فإن التصرف يكون صحيحا .

2-إذا كان التصرف ضارا له ضررا محضا كهبة أمواله, يكون باطلا بطلانا مطلقا ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي بهذا البطلان من تلقاء نفسها ، وتقع هذه التصرفات باطلة حتى لو أجازها الولي.

2- إذا كان التصرف يدور بين النفع والضرر يكون باطلا بطلانا نسبيا كالبيع والمقايضة, بمعنى أن يكون قابلا للإبطال لمصلحة القاصر بواسطة الولي أو الوصي أو الصبي نفسه بعد بلوغه سن الرشد. ومن جهة أخرى, وبالنسبة لمسؤوليته, فقد نصت المادة 125 من القانون المدني على أن : “لا يسأل المتسبب في الضرر الذي يحدثه بفعله أو امتناعه أو بإهمال منه أو عدم حيطته إلا إذا كان مميزا”.

وتقضي المادة 100 مدني بأن حق الإبطال يزول بالإجازة الصريحة أو الضمنية، كما تقضي المادة 101 المعدلة بأن الحق في طلب الإبطال يسقط بالتقادم، إذا لم يتمسك به صاحبه خلال 5 سنوات من يوم زوال سبب نقص الأهلية. فيما تنص المادة 83 من قانون أسرة على اعتبار تصرفات ناقص الأهلية موقوفة على إجازة الولي أو الوصي إذا كانت مترددة بين النفع والضرر

ثالثا: أهلية الأداء الكاملة تكتمل أهلية الشخص ببلوغه 19 سنة كاملة, وهو سن الرشد المدني وتقع كافة تصرفاته صحيحة, طبقا للمادة 40 من القانون المدني التي تنص على ما يأتي: “كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية, ولم يحجر عليه, يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية, وسن الرشد تسعة عشر سنة (19) كاملة”.

الفرع الثاني: أهلية الأجانب

ترمي السياسة الاقتصادية للجزائر حاليا إلى تشجيع الرأس مالي الأجنبي في الوطن بقصد إنعاش الاقتصاد الوطني نتيجة الأزمة التي يتخبط فيها

إذا نجد القانون المتعلق بالنقد والقرض الصادر في ابريل 1990 المعدل و المتمم[8] ،يتبني مبدأ حرية استثمار الأجنبي في الجزائر و القضاء على القيود التي تقف في طريق الاستثمار. [9]

و لكي يستطيع الأجنبي القيام بالاستثمار أو الاتجار يجب من الناحية القانونية اي يكون أهلا لذلك.

فنجد ان القانون المدني الجزائري قد أخد بما تقضي به قواعد القانون الدولي الخاص في إخضاع أهلية الأجنبي لقانونه الشخصي،ة الاعتماد على جنسية الشخص الأجنبي في تحديد القانون الذي يقرر شروط بلوغه سن الرشد،و جميع الأمور التي تتعلق بالشؤون الخاصة بأحواله الشخصية من زواج،طلاق،بنود و ميراث…

و عليه فان أهلية الأجنبي لممارسة العمل التجاري تحددها نصوص قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته.

و عند معرفه القانون المذكور،يمكن معرفة الشروط التي يحددها ذلك القانون ليصبح الأجنبي أهلا لممارسة الأعمال التجارية و اكتساب صفة التاجر.

و قد تكون الشروط طبقا لقانون الأجنبي اكتر شدة و اخف من الشروط التي يشترطها القانون الجزائري بالنسبة للموطنين الجزائريين.

و لكن تطبيق المذكرة قد يؤدي إلى الإضرار بحقوق المتعاملين مع الأجنبي،و بالأخص عندما يحدد القانون الأجنبي سنا أعلى من تلك التي يحددها القانون الجزائري لكي يعتبر الشخص كامل الأهلية. [10]

فقد يتعاقد الجزائريون مع الأجنبي معتقدون بأنه كامل الأهلية،ولكن بعد ذلك يتضح ان الأجنبي المذكور لم يبلغ السن التي يستوجبها قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته،و في هذه الحالة يستطيع ان يدعي بطلان تصرفه بسبب نقص أهليته وحماية للمتعاملين مع الأجنبي الذي في الغالب يجهلون قانون جنسيته.

أورد القانون المدني الجزائري استثناء على القاعدة،فنص على ذلك بقوله “و مع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد الجزائر تنتج فيها أثارها إذا كان احد الطرفين أجنبيا ناقص الأهلية،و كان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تنبيه،فان هذا السبب لا يؤثر في أهلية و في صحة المعاملة”.

و مثال السبب الخفي الذي لا يسهل على الطرف الأخر معرفته إذا كان الأجنبي محجورا عليه لسبب من أسباب عوارض الأهلية أو ان قانونه يحدد سنا أعلى مما يحدده القانون الوطني، ففي هذه الحالة إذا تصرف الأجنبي مع الوطني فان تصرفه يعتبر صحيحا،لان لم يكن من سهل عليه معرفة نقصان أهلية الأجنبي حسب قانونه.

و يكون القانون الجزائري بهذا الاستثناء قد اوجد حماية للمتعاملين حسنوا النية مع الأجنبي،و الاستثناء المذكور هو تطبيق لنظرية المصلحة الوطنية المعروفة في القانون الدولي الخاص و التي أوجدها القضاء الفرنسي في حكم معروف لمحكمة النفض الفرنسية يعرف بقضية ليزا ردي بتاريخ 16 كانون الثاني 1861

وملخص هذه القضية،ان موطنا مكسيكيا اشترى من احد التجار الفرنسيين في باريس بمبلغ 80 ألف فرنك.و بعد الاتفاق احتج المكسيكي ببطلان العقد لنقص أهليته طبقا للقانون المكسيكي و هو قانونه الشخصي الذي يحدد سن الرشد 25 سنة.

فمحكمة النقض رفضت دفع الشاب المكسيكي و قد جاء في قرارها:”…ان الفرنسي ليس ملزم بمعرفة قوانين الأمم المختلفة،لا سيما النصوص المتعلقة بتمام الأهلية،أو نقضها…”. [11]

كما اخدت بهذه النظرية تشريعات عديدة منها القانون المدني العراقي في المادة 18،و القانون الألماني في المادة7/3؟،و المادة 58من القانون الايطالي.

أما القاعدة التي تقضي بأنه لا يعذر احذ بجهله للقانون، فلا تطبق إلا على القانون

الوطني. [12]

*مسقطات ممارسة الأجنبي للتجارة

تكمن هذه المسقطات بغض النظر عن ما ذكر سالفا بخصوص العوارض التي تصيب أهلية الشخص، في سحب بطاقة التاجر الأجنبي سواء بصفة نهائية أو مؤقتة مع اتخاذ تدبير الطرد في الحالات التالية:
-الإدلاء ببيانات كاذبة للحصول على بطاقة- إذا أعلن إفلاسه أو تعرض للتسوية القضائية- إذا تعرض للإدانة موصوفة كجناية أو جنحة- إذا تغيب عن التراب الوطني لمدة تعادل ستة أشهر- إذا سحب منه السجل التجاري- إذا مارس نشاط مخالف للنشاط المذكور في بطاقته، إذا مارس نشاطه في خارج الحدود الإقليمية.
وقد أورد التشريع الفرنسي بعض القيود على ممارسة الأجنبي للنشاط التجاري تتمثل في : منع الأجانب من ممارسة بعض الأنشطة التجارية خاصة تملك السفن الفرنسية أو الطائرات و عقود الامتياز المتعلقة بالطاقة المائية و المرافق العمومية، و امتلاك محلات المشروبات الروحية و الصناعات الحربية، كما أنه وضع نظام خاص للأجانب بخصوص النشاطات المتعلقة بالتأمينات، حيث يشترط إثبات الإقامة لمدة 5 سنوات على الأقل في فرنسا. [13]

المطلب الثاني:أهلية القاصر و زوجه

الأصل انه لا يجوز للقاصر الاتجار، سواء أكان مميز أو عديمة، و يعتبر القاصر غير المميز فاقد الأهلية قانونا، فتقع تصرفاته باطلة بطلانا مطلقا أي كأنها تكن، و أما القاصر المميز فهو ناقص الأهلية، و من تم تكون تصرفاته قابلة للإبطال لمصلحة. و لكل أصل استثناء،و هذا ما ورد في القانون التجاري،و ذلك بمنحه إذنا ما توفرت شروطه، مع تصور حالات يمكن ان يكون فيها الإذن.

إن التنظيم المطبق على ممارسة المرأة المتزوجة للنشاط التجاري المنفرد قد تطور تشريعيا بشكل كبير، فكانت المرأة المتزوجة طبقا لقانون 1804 ق.م، عديمة الأهلية مما تطلب الأمر تخفيف القاعدة لتمكينها من مزاولة التجارة فقرر هذا القانون في حالة كون المرأة «بائعة عمومية» أنه لا يلزمها رخصة خاصة من زوجها بل يكفي رخصة عامة تسمح لها بالقيام بجميع التصرفات والأعمال القانونية عدا رفع دعوى أمام القضاء، وقد أخذ القانون التجاري نفس الأحكام في قانون 13/07/1907 وذلك من خلال فصل ذمة المرأة المتزوجة عن أموال زوجها، إلا أن هذا التطور جاء بصفة بطيئة وهذا ما نستخلصه من المادة 04/02 من ق.ت الفرنسي « على أن المرأة لا تعتبر تاجرة إذا كانت لا تقوم سواء بنشاط جزئي لسلطة زوجها التجارية[14] وعلى غرار التشريع الفرنسي نجد أن المشرع الجزائري طبق هذه القاعدة في المادة 07 « لا تعتبر المرأة المتزوجة تاجرة إذا كان عملها ينحصر في البيع بالتجزئة للبضاعة التابعة لتجارة زوجها».بموجب الأمر 1975 وقد عدلت هذه المادة بموجب الأمر رقم 96-27

الفرع الأول:أهلية قاصر

*ترشيــد القاصـــر
إن الترشيد ينجم عن حالات معينة إما من الزواج أو من إذن الأبوين أو قرار من مجلس العائلة وكل ذلك مع إذن القاضي، ومن المنطقي أي يكتسب القاصر المرشد الأهلية المدنية، لكن لا يحق له مزاولة التجارة إلا بعد اكتمال سن الثامنة عشر من عمره، و يطرح السؤال بخصوص الحكمة التي جعلت المشرع يحدد سن الترشيد بـ 18 سنة؟.
لعل الحكمة من تحديد السن التجارية راجع للسياسة العقابية المنتهية في الجزائر والتي حدد بموجبها المشرع الجزائي السن العقابية بـ18 سنة طبقا لنص المادة 50 من ق.ع.ج، باعتبار أنه عند ترشيد القاصر البالغ من العمر 18 سنة يكون كامل الأهلية لممارسة التجارة سواء بصفة مطلقة أو مقيدة وباكتمال أهليته تجعله يكتسب حقوق التجار و يلتزم بالتزاماتهم وبالنظر للمخاطر التجارية المعرض لها التجار سواء بشهر إفلاسهم أو توقيع عقوبات جزائية عليهم، فإنه من غير المنطقي فرض عقوبات أو توقيعها على قاصر مرشد لم يكتمل السن العقابية وهي 18 سنة.
وقد أصاب المشرع عندما وحدّ بين أهلية القاصر التجارية و الأهلية العقابية وهذا ما نأمل حصوله بخصوص توحيد أهلية التقاضي المقررة في القانون المدني مع مختلف فروع القوانين.
وعلى غرار التشريع الجزائري فإن المشرع المصري قرر للقاصر البالغ من العمر 18 سنة أن يطلب الإذن له بممارسة التجارة، و قد طرح الفقه المصري إشكالية الإذن للولي أو الوصي على القاصر الذي لم يبلغ 18 سنة الاتجار لحساب القاصر[15] ، هناك رأيان بخصوص هذه الإشكالية:

الرأي الأول: قيل بجوازي الإذن للولي أو الوصي بإنشاء تجارة جديدة بمال القاصر و حجتهم في ذلك نصوص قانون الولاية على المال فالمادة 39/05 تجيز للوصي بعد إذن المحكمة أن يستثمر أموال القاصر، والاستثمار لفظ واسع إذ يشمل الأعمال التجارية، وقد ذهبت المذكرة الإيضاحية إلى إمكان استغلال مال القاصر في شراء أسهم و سندات.

الرأي الثاني: يتجه إلى عكس ذلك إذ لا تستطيع المحكمة الإذن للولي أو الوصي بإنشاء تجارة جديدة بمال القاصر.
أما المشرع الفرنسي فرغم الاختلاف و التذبذب الذي كان حاصلا في تشريعه استقر على سن الترشيد للممارسة التجارية بـ: 18 سنة وذلك بموجب قانون 05/07/1974.

وقد طرح إشكال آخر في الفقه المصري بخصوص القاصر الذي يرث تجارة قائمة فعلا فهل تصفي هذه التجارة خاصة إذا كانت ناجحة و مزدهرة أم تظل قائمة ؟
أقر التشريح المصري خلاف التشريع الجزائري أنه و بالنظر لقانون الحسبة لسنة 1965 المادة 33 منه التي تجيز الاستمرار في التجارة دون التفرقة بين الولي و الوصي، وأكدت المادة 11 من قانون 1953 على أنه يجوز للولي أن يستمر في تجارة آلت إلى القاصر بشرط إذن المحكمة بذلك.
الحصول على الإذن من والده أو أمه أو على قرار من مجلس العائلة مصدق عليه من المحكمة فيما إذا كان والده متوفى أو غائبا أو أسقطت عنه سلطته الأبوية أو استحال عليه مباشرتها أو في حالة عدم وجود الأب و الأم.
ويكون الإذن بمزاولة التجارة إما عاما وإما مقصورا على بعض العمليات التجارية، لكن هل يجوز إلغاء الإذن ؟ بالرجوع إلى المادة 84 من ق. الأسرة، و قياسا عليها فإنه يجوز ذلك حماية لمصلحة القاصر، وبالتالي يسمح للقاضي الرجوع في الإذن.

و نلاحظ أن المشرع عندما أسند طلب الترشيد إلى قرار مجلس العائلة في حالة غياب الأب و الأم، فإن قانون 1959 المنظم للأحوال الشخصية الجزائريين المسلمين و المعروف بقانون «السيدة قارة » الذي كان ينص على مجلس العائلة، فإن هذا القانون قد ألغى كبقية القوانين المورثة عن عهد الاستعمار ابتداء من 05/07/1975، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في هذه المادة[16]
أما بالنسبة للتشريع المصري فإن الإذن الممنوح من المحكمة الجزئية يكون إذا لم يتجاوز المبلغ 3000 جنيه و يكون من المحكمة الابتدائية إذا جاوز هذا القدر وأن المحكمة المختصة محليا هي محكمة موطن الولي في مواد الولاية [17].
ويجب أن يكون الإذن مكتوب حتى يرفق بطلب القيد في السجل التجاري كما يجب أن تكون الكتابة رسمية [18] المادة 06 من قانون 90/22 ومعنى ذلك أن الإذن الذي يأتي في ورقة عرفية ولا يؤخذ به.
القيد في السجل التجاري: يعتبر من الالتزامات التي يخضع لها التجار إذ بعد القيد بمثابة إشهار موجه للإعلام الغير بأن التاجر قاصر، وفي حالة عدم القيد في السجل التجاري فإن القاصر لا يكتسب صفة التاجر ولا يمكن له التمسك بهذه الصفة إزاء الغير.
*وينتج عن ترشيد القاصر لممارسة التجارة مجموعة من الآثار منها:
-اكتساب القاصر المهنة التجارية.
-لا تكون أعماله صحيحة إلا إذا كانت داخل الإذن الممنوح له.
-اكتساب صفة التاجر.
-يعتبر القاصر المأذون له كامل الأهلية التجارية. [19]

*حكم القاصر غير المؤهل

إذا مارس القاصر نشاطا تجاريا بالرغم من عدم توافر فيه شرطا من الشروط المطلوبة قانونا، فإنه لا يكتسب هذا القاصر صفة التاجر، وعليه لا يمكن تطبيق أحكام القانون التجاري عليه. لكن السؤال المطروح ما مصير الأعمال التجارية التي قام بها القاصر التاجر غير المؤهل قانونا؟

إذا كان العمل صادرا من غير مرشد: هنا العمل يكون من شخص عديم الأهلية لكنه إذا حصل على الترشيد دون بلوغه سن 18 سنة ولم يحصل على الإذن القانوني المطلوب مسبقا فإنه يعتبر قادرا على القيام بالأعمال المدنية، لكنه عديم الأهلية بالنسبة للأعمال التجارية[20] ، وتكون أعماله باطلة مطلق، أما بالنسبة للأعمال المدنية فيكون البطلان نسبي فيها.
أما العمل الذي قام به القاصر دون قيد الإذن في السجل التجاري فإن القاصر لا يجوز له التمسك بعدم القيد، لأن ما قام به يعتبر عمل تجاري وذلك حماية للغير إلا أنه لا يكتسب صفة التاجر، كما أنه لا يجوز له التمسك بالأعمال التجارية بالتبعية وإنما تبقى أعماله المدنية صحيحة.
و تجدر الإشارة إلى أن السفتجة التي توقع من القصر الذين ليسوا تجارا تكون باطلة بالنسبة لهم دون أن ينال ذلك من الحقوق المكتسبة لكل من الطرفين المادة 393.ق.ت[21]

*حالة القاصر الأجنبي

إن التشريع الجزائري فرض تطبيق القانون الجزائري على الأجنبي ولو كان طبقا لقانون دولته ناقص الأهلية، بحيث تسري عليه القوانين المتعلقة بالأهلية متى توفرت فيه الشروط المنصوص عليها، والأكثر من ذلك فقد ذهب المشرع عندما نص في المادة 10 من ق.م:«أن التصرفات المالية التي تعقد في الجزائر و تنتج آثارها فيها، فإذا كان أحد الطرفين أجنبي ناقص الأهلية وكان هذا النقص لا يسهل تبيانه، فإن هذا السبب، لا يؤثر في أهليته، وفي صحة التعامل».
فإذا تعامل جزائري مع أجنبي على التراب الجزائري، وكان هذا الأخير قاصرا الأمر الذي يصعب معه تبيان حالة القصر التي هو عليها وهذا قبل التعامل، فإن التصرف سواء كان تصرفا مدنيا أو تجاريا، تكون آثاره صحيحة، وعليه فالأجنبي القاصر يخضع لأحكام القانون التجاري و يمكن له طلب الإذن لممارسة التجارة.

وبالرجوع إلى التشريع المصري الذي يعامل الأجنبي القاصر معاملة خاصة وقاسية وذلك من خلال الحالة التي يكون بالغا فيها 18 سنة ويكون رشيدا في قانون بلده فلا يمكن له الاتجار في مصر إلا بإذن من المحكمة الابتدائية المصرية و الحكمة من ذلك حتى لا يتعارض ذلك مع مصالح البلاد المصرية، وعليه فليس المقصود هو حماية الشخص لذاته بل حماية المصالح الوطنية و ينتج عن ذلك: أن المحكمة متى أعطت الإذن فلا يكون لها أن تراقب القاصر الأجنبي المأذون له بقصد الاطمئنان على حسن تصرفه، ولهذا لا يكون لها أن تلبسه الإذن أو تحد منه إذا رأت أنه يفرط في حقوقه، وهذا خلاف الوضع بالنسبة للقصر المصريين[22].
أما الحالة التي يكون القاصر البالغ 18 سنة يعتبر قاصرا في قانون بلده وجب الرجوع هنا إلى قانون فإذا قضى أنه لا يجوز الاشتغال بالتجارة وجب احترام هذا الحظر وعليه لا يسمح له بالاتجار في مصر.
أما التشريع الفرنسي فبالرجوع إلى القواعد العامة أقر بتطبيق قانون بلد الأجنبي القاصر، لكن الاجتهاد الفرنسي رفض هذا الحل على أساس أن الشروط القانونية للأهلية التجارية مقررة لمصلحة التاجر كما لمصلحة المتصرفين معه، فهي تتعلق إذا بشروط ممارسة المهنة التجارية في فرنسا، إذن يجب تطبيق القانون الفرنسي وهذا ما تأخذ به الإدارة قيما يتعلق برخص الأنشطة التجارية الأجنبية في فرنسا ولا يستبعد القانون الفرنسي إلا في حالة الأعمال المنفردة.

فرع الثاني:الزوجة

*شروط ممارسة الزوجة للتجارة

بالنظر إلى المادتين السابعة و الثامنة من القانون التجاري، والتي أقر فيها المشرع بصورة دقيقة وغير مبهمة الأهلية الكاملة لمباشرة المرأة المتزوجة دون أي قيد شأنها في ذلك شأن الرجل تماما.
وكشرط لاكتساب المرأة المتزوجة صفة التاجر أن لا ينحصر عملها في بيع البضائع التابعة لتجارة زوجها، وهذا راجع لضرورة ممارسة التجارة على وجه الاستقلال إذ لا يعتبر تاجرا إلا الشخص الذي يباشر الأعمال التجارية بصفة احترافية لحسابه الخاص وباسمه الشخصي[23] ، وإلا اعتبرت مجرد مستخدمة إذا كانت عاملة في متجر زوجها.
كما يشترط قيد نفسها في السجل التجاري بحيث أنها لا يمكن لها أن تتمسك بصفة التاجر إزاء الغير في حالة عدم القيد في السجل التجاري [24] والقيد هنا قرينة على أنها تمارس تجارة منفصلة عن تجارة زوجها.
وما يمكن ملاحظته أن المشرع الجزائري لم يشترط إذن الزوج كشرط لممارسة المرأة المتزوجة التجارة، وهذا تجسيدا لأحكام الشريعة وخوفا من مخالفة أحكامها التي تقر بمبدأ فصل الذمة، وعلى هذا النهج سار كل من القانون السوري و القانون المصري و الأردني، على التشريع[25] جدر الإشارة أن هذه القاعدة عرضت تطبيقا قضائيا لمدة أكثر من قرن ونصف، وللإشارة كذلك أن الشريعة الإسلامية عرفت مبدأ فصل الذمم بين الزوجين قبل مختلف التشريعات العالمية، وهذا ما استقر عليه المشرع الجزائري بشكل واضح في تعديله للمادة 07 ق.ت بموجب الأمر رقم 96-27 المؤرخ في 09/12/1996
اللبناني في مادته 11/1 من القانون التجاري التي تنص على أن « المرأة المتزوجة مهما تكن أحكام القانون الشخصي الذي تخضع له لا تملك الأهلية التجارية إلا إذا حصلت على رضي زوجها الصريح أو الضمني».[26]
إلا أن هناك بعض الإشكالات المطروحة في تطبيق هذه المادة و تتعلق بـ:

-مدى اشتراط الإذن في ممارسة التجارة أو المتابعة في ممارستها قبل الزواج:في هذه الحالة يكون الإذن لازما على اعتبار أنه يدخل ضمن الشروط المتصلة برضي الطرفين قبل الزواج سواء تعلق المرأة بممارسة التجارة أو أي وظيفة أو مهنة أخرى.

وفي نفس السياق هل يشترط الإذن بممارسة التجارة في حالة دخول الزوجة في شركة تضامن وكان زوجها شريكا فيها ؟
ذهب رأي من الفقه إلى ضرورة اشتراط الإذن وذلك خوفا من المخاطر التجارية خاصة الإفلاس منها وما قد يسببه من أعباء على النفقة العائلية، خاصة إذا علمنا أن شركة التضامن المسؤولية فيها تضامنية وغير محدودة فيسأل الشريك فيها على حصصه في الشركة وأمواله الخاصة. إلا أن الفقه الحديث يرى أن هته الأحكام أصبحت بالية وهذا لما يتطلبه الاقتصاد الحديث ودخول المرأة بجانب الرجل في ميدان العمل[27].
أما الإشكال الثالث فيتعلق بالإذن المطلوب من طرف الأب أو الأم أو مجلس العائلة لممارسة القاصر التجارة، فعلى فرض أن الزوجة تزوجت ببلوغها سن 18 سنة أي السن القانونية للزواج و أرادت ممارسة التجارة، فمن المعلوم أنه يلزمها إذن خاص لتأهيلها لذلك فالسؤال المطروح ممن تطلب هذا الإذن أو بالأحرى من له الحق في إسناد إذنه أمام رئيس المحكمة هل الأب أو من له الحق في ذلك أي الأشخاص المذكورين في المادة 05 ق.ت. أم الزوج باعتباره مسئولا عنها. وأنه هو من يشترط طاعته و أن الولاية تنتقل إليه إذا كانت قاصرة أم أن بزواجها ترشد لممارسة التجارة؟
في غياب نص دقيق أو اجتهاد قضائي يفك لنا هذه الإشكالات ما علينا إلا التقيد بحرفية نص المادة 5 من ق.ت، وعليه الإذن المطلوب لتأهيل القاصرة المتزوجة لممارسة التجارة يكون إما من الأب أو الأم أو مجلس العائلة.

وقد أقر التشريع الفرنسي في صياغته الجديدة للمادة 223 ق.ت أن كلا الزوجين يستطيع ممارسة مهنة و الحصول على ربحها أو أجرتها والتصرف في مداخله بعد وفائه بالتزاماته الأسرية وعليه فالزوج أو الزوجة الذي ينشئ محلا تجاريا أو يتحصل عليه أثناء فترة الزواج يخول وحده سلطة استغلاله إلا إذا كان إنشائه أو الحصول عليه بالأموال المشتركة طبقا للمادة 1421/3 وهنا يتطلب اشتراك لزوجين مثال نقل الملكية أو إنشاء حق عيني متعلق بمحل تجاري مشترك. [28]

*الآثار ممارسة المرأة المتزوجة للتجارة
نصت المادة الثامنة 8 من القانون التجاري على أنه « تلتزم المرأة التاجرة شخصيا بالأعمال التي تقوم بها لحاجات تجارتها، ويكون للعقود بعوض التي تتصرف بمقتضاها في

أموالها الشخصية لحاجات تجارتها، كامل الأثر بالنسبة للغير»، ويستفاد من هذا النص أن المرأة المتزوجة تعتبر تاجرة كبقية التجار تلتزم بجميع التزاماتهم و تكتسب نفس حقوقهم وعلى وجه الخصوص القيد في السجل التجاري التي تسري على التجار ومن بينها أحكام الإفلاس والتسوية القضائية[29].
إضافة إلى الآثار المذكورة سلفا نجد أن التشريع الفرنسي يرتب آثار عن الالتزامات المهنية للزوج التاجر، إذ يمكن تنفيذ هذه الالتزامات على أمواله دون أموال الزوج الأخر، غير أنه يمكن متابعة وفاء ديون أحد الزوجين لأي سبب كان هذا الدين أثناء الحياة المشتركة وهنا يمكن متابعته على أموال الزوج الآخر إلا إذا كان هناك غش أو سوء نية من الدائنين وبهذا فحق استفاء الدائنين لديونهم على الأموال المشتركة محدودة بنوعين من الأموال التجارية خطيرين على الذمة الأسرية وهما الكفالة و القرض 1415 ق.م، فإذا قام بهما الزوج التاجر بصفة منفردة فيقع العمل صحيحا ولكنه ملزم لمن قام به وحده، أما إذا تمت الكفالة أو القرض بالرضى الصريح للزوج الأخر فضمان الدائنين يشمل الأموال المشتركة للزوجين وهذا ما استقر عليه التشريع الفرنسي.

المبحث الثاني:أحكام الأهلية التاجر

بعد التطرق لنظام الأهلية التجارية وفق منظار قانوني عام، و الإقرار أن مناط أحكامها بصفة عامة مردها الشريعة العامة و بعض فروعها كقانون الأسرة، وبعد الإقرار كذلك أن القانون التجاري وبعض الأنظمة أو فروع التشريع أحكمت هي الأخرى القواعد العامة التي تضبط الأهلية وما ينتج عنها من آثار قانونية، فإننا وأمام هذا الطرح لا يجب الأخذ بهذا النظام العام على إطلاقه باعتبار أن القانون المدني و القانون التجاري أوردا كذلك نظام قانوني خاص لتأهيل الفرد لممارسة التجارة بمختلف حالته- وطني أو أجنبي- و مختلف أجناسه – ذكر أو أنثى – متزوج و غير متزوج.

المطلب الأول:عورض الأهلية و أشخاص ممنوعون من تجار

إن بلوغ الشخص السن القانونية المؤهلة له لممارسة مختلف الأعمال القانونية والتجارية بصفة خاصة، لا تجعله بالضرورة أهلا للقيام بها و ممارستها، ما لم يكن مرشدا لذلك [30] باعتبار أن الترشيد مرتبط بخلو إرادة الشخص من أي عارض قد يصيبه سواء كان هذا العارض طبيعي، قضائي أو قانوني.

و تنقسم بدورها إلى عوارض معدمة و عوارض منقصة.
فأما الأولى تتمثل في الجنون و العته: فكلاهما آفة تصيب العقل فتسبب له اضطرابات تؤدي إلى زواله، ضف إلى ذلك الاضطرابات الخارجية التي يسببها الجنون عكس العته الذي لا يؤدي إلى زوال العقل كله و لا يسبب اضطرابات خارجية.
ويأخذ حكم المعتوه حكم المجنون، فكل مصاب بهما يعتبر تصرفه باطلا بطلان مطلق، وتكون أهليته منعدمة وهذا بنص المادة 42 من القانون المدني.
و تجدر الإشارة إلى أنه إذا وقع التصرف من المصاب بهما قبل الحجر عليه فإن تصرفه هذا يكون صحيحا ولا يقع باطلا، خاصة إذا كانت حالة الجنون أو العته غير شائعة[31].

فرع الأول: عوارض أهلية

*العوارض الطبيعية
و تنقسم بدورها إلى عوارض معدمة و عوارض منقصة.
فأما الأولى تتمثل في الجنون و العته: فكلاهما آفة تصيب العقل فتسبب له اضطرابات تؤدي إلى زواله، ضف إلى ذلك الاضطرابات الخارجية التي يسببها الجنون عكس العته الذي لا يؤدي إلى زوال العقل كله و لا يسبب اضطرابات خارجية.
ويأخذ حكم المعتوه حكم المجنون، فكل مصاب بهما يعتبر تصرفه باطلا بطلان مطلق، وتكون أهليته منعدمة وهذا بنص المادة 42 من القانون المدني.
و تجدر الإشارة إلى أنه إذا وقع التصرف من المصاب بهما قبل الحجر عليه فإن تصرفه هذا يكون صحيحا ولا يقع باطلا، خاصة إذا كانت حالة الجنون أو العته غير شائعة[32].
و عليه و حتى لا يكون هذين السببين عرضة لإفلاس التاجر و ضياع ماله تدخل المشرع لمنع المصاب بهما من اكتساب صفة التاجر، إذ لا بد من صدور حكم للحجر عليه، صادر من المحكمة المختصة.
و بخصوص العوارض المنقصة فهي : السفه و الغفلة : فالسفه هو «تبذير المال و إتلافه على خلاف مقتضى العقل و الحكمة[33] وأن هذا العيب لا يخل بمناط أهلية الأداء لدى السفيه وهو العقل بل يمس تدبيره، وعليه فالسفيه كامل العقل ولكن مغلوب بهواه، لذا يمنع من التصرف في ماله.
أما فيما يتعلق بذي الغفلة فقد عرفته محكمة النقض المصرية :« هو ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس ترد على حسن الإدارة و التقدير و يترتب على قيامه أن الشخص يغبن في معاملات مع الغير ».[34]
وإذا بلغ الشخص سن الرشد وكان سفيها أو ذي غفلة فإنه يحجر عليه، و يتوقف الحجر على حكم القاضي مع شهر قرار الحجر، وقد اعتبر القانون تصرفات القاصر صحيحة إذا كانت نافعة له نفعا محضا، أما التصرفات الدائرة بين النفع و الضرر فتكون قابلة للإبطال و يؤول حق التمسك بإبطالها عند الإجازة –الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة- وفي كل الأحوال نأخذ بأحكام القاصر المميز.
كما أن التصرفات الصادرة عن السفيه أو ذي الغفلة قبل إشهار قرار الحجر، فلا تكون باطلة أو قابلة للإبطال، إلا إذا كانت نتيجة سوء نية واستغلال صادر ممن تعاقد معه[35] وهذا عكس تصرفات المجنون و المعتوه الصادرة قبل توقيع الحجر فإبطالها يكون واقع على أساس انعدام الإرادة.
العاهات البدنية : بالرجوع إلى المادة 80 ق.م.ج، نجدها قد أوردت حكم خاص إذ نصت على أنه :«إذا كان الشخص أصم أبكم، أو أعمى أصم أو أعمى أبكم، وتعذر عليه بسبب تلك العاهة التعبير عن إرادته جاز للمحكمة أن تعين له وصيا قضائيا يعاونه في التصرفات التي تقتضيها مصلحته و يكون قابلا للإبطال كل تصرف عين من أجله وصي قضائي، إذا صدر من الموصي عليه بدون حضور الوصي بعد تقيد قرار الوصاية فإن هذا التصرف يعتبر قابلا للإبطال لمصلحة صاحب العاهة.

فالتاجر المصاب بهاته العاهات تعين له المحكمة وصيا يساعده في ممارسة تجارته، وإلا كانت أعماله قابلة للإبطال.

*العوارض القضائية

بخصوص هذه العوارض نفرق بين حالتين:
الحالة الأولى/الأشخاص الذين حكم عليهم بعقوبة الحبس النافذة: فإذا صدر حكم قضائي في جريمة شائنة بالنسبة للتاجر، فإن هذا الحكم يعتبر بمثابة عارض من عوارض أهلية الاتجار يفقد من صدر الحكم في مواجهته صفة التاجر، وهذا ما نصت عليه المادة 149/2 من ق.ت :«الأفراد المحكوم عليهم بالجرائم التالية : جناية، إفلاس مصرفي، سرقة، خيانة أمانة، احتيال، اختلاس، ابتزاز أموال، تزوير توقيع، أو قيم منقولة، إ إصدار شيك بدون رصيد، الجرائم الواقعة على أموال الدولة، اليمين الكاذبة، الشهادة الكاذبة، تحريض و إغراء شاهد، محاولة القيام أو المشاركة في الجنايات أو الجنح المذكورة، المفلسون الذين لم يرد لهم اعتبارهم»، ونصت المادة 150 من ق.ت : «يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر و بغرامة لا تتجاوز 100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من يخالف الحظر

المنصوص عليه في المادة السابقة و تضاعف العقوبة في حالة العود»[36].
وقد يبدوا للوهلة الأولى أن المادة 149 ق.ت حظرت على الأشخاص الذين صدر بحقهم

أحكام جزائية من ممارسة أي نشاط يتعلق بالمحلات التجارية بشكل مباشر أو غير مباشر-الفقرة الأولى من المادة- إلا أنه على العكس من ذلك فقد تعدى مفهومها المحل التجاري لتشمل نشاط التاجر بذاته و أهليته لأنه من غير المعقول اكتساب الشخص صفة التاجر الحقيقي دون أن يرتبط بالمحل التجاري[37].
أما المنع الوارد في التشريع الفرنسي بسبب بعض العقوبات الجزائية وذلك بموجب القانون المؤرخ في 30/08/1947 المتعلق بتطهير المهن التجارية وضع منع عام من ممارسة التجارية بالنسبة لفئات الأشخاص الذين وقعت عليهم بعض العقوبات وذلك بالنظر إلى مدة العقوبة النهائية وهي ثلاثة أشهر حبس نافذة على الأقل و النظر لنوع الجرم المعاقب عليه وهو كل جرم شنيع و شائن أو مخل بالشرف.

وكذلك الأشخاص الذين صدرت ضدهم إجراءات عقابية جنائية وكذالك بالنسبة لجرائم الأموال …إلخ.
و في حالة ممارسة النشاط التجاري و تقع إحدى العقوبات المذكورة سلفا على التاجر فإنه يمكن للمحكمة حرمانه من نشاطه على أن لا يقل الحرمان عن 05 سنوات و يسري هذا الحرمان إلى حد كل وظيفة تسير أو إدارة شركة تجارية أو صناعية مهما كان شكلها القانون ، وأن شطب التاجر من السجل التجاري أو من إدارة الشركة يجب أن يكون صادر مباشرة من الجهة القضائية الناطقة بالعقوبة، و ممارسة التجارية من طرف شخص معاقب يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.
الحالة الثانية: حالة الأشخاص الذين شهر إفلاسهم ولم يرد اعتبارهم: بالرجوع إلى نص المادة 366 ق.ت، والتي تنص في فحواها أنه « لا يقبل رد الاعتبار … للأشخاص المحكوم عليهم في جناية أو جنحة مادام من آثار الإدانة منعهم من ممارسة مهنة تجارية أو صناعية …»، و تجدر الإشارة أنه من يحدد مدة المنع هو القاضي على أن لا تكون أقل من 05 سنوات و يجوز في هذه الحالة طلب رد الاعتبار.
أما بخصوص المفلس فإن المنع من ممارسة التجارية ينشأ بقوة القانون و يمتد إلى حين رد الاعتبار أو قد يرد الاعتبار بقوة القانون في الحالة التي يوفي فيها التاجر كل مبالغ المدين وهذا ما نصت عليه المادة 358 ق.ت.
كما أنه يمكن رد الاعتبار التاجر المفلس إذا أثبت استقامته وذلك سواء بإبراء الدائنين له من جميع الديون أو الموافقة الجماعية على رد الاعتبار و إما بموجب صلح[38].
وإن الإفلاس الشخصي في النظام الفرنسي والذي جاء به القانون المؤرخ في 25/01/1985 يوقع على التجار و الحرفيين و كذا المسيرين و المراقبين سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، شركة تجارية، أو مقاولة حرفية أو الشخص معنوي ذو طابع اقتصادي، وبعض النظر عن تقرير الإفلاس الشخصي رغم شدته فإنه يمكن للمحكمة الحكم على التاجر في حالات خاصة سقوط بعض الحقوق و هو ما يشكل نوع من القطع اليسير و الأقل خطرا كالمنع من التسيير الإداري أو الرقابة سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

وقد ذهب التشريع الفرنسي إلى حد المنع من مزاولة النشاط التجاري بسبب الشهر الجبائي للأشخاص الذين وضعت ضدهم شكوى من طرف الإدارة الضريبة في الحالات المنصوص عليها في المواد 1741 و 1743 من القانون العام للضريبة CGI الفرنسي يمكن أن يتعرضوا للمنع المؤقت من مزاولة نشاط التجاري أو صناعي مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين لحسابهم، أو لحساب الغير.
وإن قانون 21/10/1957 أعطى أكثر ضمانات للأشخاص المتهمين كون أن المنع المؤقت الصادر بقرار وزاري بعد أخذ رأي لجنة يرأسها المحافظ إلا أنها تصبح نهائية قانونا في حالة صدور حكم بالعقوبة من المحكمة بغرامة أو بالسجن.

* العوارض القانونية
قبل التطرق لهذه العوارض أو الموانع القانونية المتعلق بممارسة النشاط التجاري يستلزم علينا التفرقة بين الموانع المتصلة بالشخص و الموانع المتصلة بموضوع العمل التجاري فهذه الأخيرة نجدها تتعلق بالنظام العام وهي تخضع لأحكام خاصة فقد يكون سبب المنع فيها راجع لاحتكار الدولة أو الجماعات العمومية لنشاط تجاري معين، وقد يكون سبب المنع مقيد كطلب رخصة إدارية لممارسة هذا النشاط، ومن قبيل هذه الموانع : الأنشطة المنجمية و الاستثناء فيها أنه يجوز البحث عن المواد المعدنية غير الإستراتيجية بعد الحصول على رخصة يسلمها الوزير، كما يمنع ممارسة تجارة المخدرات و الأسلحة كقاعدة عامة.
أما الموانع المتصلة بأهلية الشخص، والتي تجعله رغم بلوغه سن الرشد القانوني و خالي من جميع العوارض السالفة الذكر، إلا أنه لا يسمح له بممارسة العمل التجاري بقوة القانون، ويتعلق هذا المنع ببعض الأشخاص نظرا لمهنتهم، وعليه فإن التجارة ممنوعة على الموظفين العموميين والقضاة «فيمنع على القاضي ممارسة كل وظيفة عمومية أو خاصة تدريجيا، غير أن باستطاعة القضاة ممارسة مهنة التعليم والتكوين طبقا للتنظيم المعمول به»[39].
ويمنع كذلك أصحاب المهن الحرة من بينهم المحامين طبقا لنص المادة 87 من قانون 91-04 ونفس الحكم ينطبق على الموثقيـن المادة 17 من قانون 88-27 [40] كذلك الأمـر بالنسبـة للمحضر

القضائي المادة 15 من قانون 91-03 ونصت المادة 420 من القانون المدني على فقد أهلية الإتجار من تكون حصته في شركة التضامن متمثلة بماله من نفوذ.
وعلى النظير من ذلك فإن التشريع الفرنسي يمنع كل من يزاول وظيفة عامة مدنية أو عسكرية وكذا الضباط و الوزاريين و أعوان العدالة وأعضاء المهن التداولية والمجالس القانونية و الخبراء و المحاسبيين … إلخ من ممارسة نشاط تجاري.
لكن السؤال المطروح بخصوص هاته المسألة هو: ما الحكمة التي جعلت مختلف التشريعات من منع هذه الطائفة من ممارسة أنشطة تجارية؟.
لعل الحكمة المتوخاة من هذا المنع مردها التعارض المتوقع حصوله بين ممارسة التجارية و المهنة المكلف بها هؤلاء، وعليه فإن القانون يراعي مصلحة الزبائن بصفة خاصة و مصلحة العموم بصفة عامة، فلو قام الشخص الواقع عليه المنع من مزاولة التجارة رغم التحريم القانوني لها، فلا شك أنه سيستغل وظيفته خدمة لنشاطه التجاري أو اشتغاله بتجارية يكون على حساب وظيفته وفي كلتا الحالتين تكون المصلحة العمومية في خطر.
و تجدر الإشارة إلى أنه في حالة زوج أحد الموظفين مارس نشاط تجاري معين فعليه إعلام الإدارة المختصة بذلك حتى يمكنها من اتخاذ التدابير اللازمة بما يوافق فائدة المرفق العام وهذا ما ذهب إليه التشريع الفرنسي.

*جزاء مخالفة الحظر القانوني :
إن مخالفة الحظر القانوني يؤدي بصاحبه إلى عقوبات تأديبية تكون إما بإيقاف ممارس النشاط أو شطبه وقد يصل الحد إلى فرض عقوبات جزائية، وأن توقيع هذه العقوبات يكون بعد إثبات صفة التاجر لصالح الشخص الممنوع عليه ممارسة النشاط التجاري وذلك حفاظا على مصلحة الغير المتعامل معه لعدم علمهم بصفته غير القانونية، ومن جهة أخرى حتى لا يتذرع بحجة أنه ليس تاجرا قصد تهربه من الالتزامات التي يكون قد أجراها مع الغير حسن النية، وبالتالي يمكن ترتيب جزاء مخالفته هذا المنع.
كما يمكن شهر إفلاسه، وهذا ما ذهب إليه القضاء الفرنسي عندما اعتبر الموثقين تجارا و شهر إفلاسهم، باعتبارهم قاموا بأعمال بنكية، وقاموا بالمضاربة بأموال مملوكة لزبائنهم «نقض تجاري 02/02/1970».

*ملاحظة : منح صفة التاجر للمنوعين لا يعني اكتسابهم حقوق التجار و إنما تحملهم التزامات التجار فقط كجزاء على مخالفتهم الخطر القانوني.

فرع الثاني: أشخاص ممنوعين من ممارسة التجارة

يجب التميز بين الشخص الطبيعي الناقص الأهلية و الممنوع من مباشرة التجارة،

أما من جراء الوظيفة الهامة التي يحتلها في الدولة،و ذلك تفاديا لاستغلال النفوذ ،و تأثيره على حرية التعاقد،أو من جراء ممارسته لأحدى مهن الحرة و بذلك نكون أمام حالات التنافي القانونية كما سماها المشرع الجزائري في بعض النصوص القانونية.و نفس الحال بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبات نتيجة لارتكابه لأحدي الجنايات أو الجنح المحددة حصرا من طرف المشرع و لم يرد اعتباره.

فتنص المادة التاسعة من القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية”لا يجوز لأي كان ممارسة نشاط تجاري إذا كان خاضعا لنظام خاض ينص على حاله تناف.

على الذي يدعي حالة التنافي إثبات ذلك”

فالتجارة ممنوعة على الموظفين العموميين،تنص المادة 14/1 من القانون الأساسي للوظيفة العامة “يخطر على كل موظف ممارسة نشاط تجاري يدر ربحا.

و تنص المادة 24/1من القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات العمومية على ما يلي:يمنع اي عامل ان يمارس عملا خاصا مربحا أو القضائية،أو إدارة شركة،أو مؤسسة في القطاع العمومي أو خاص،أو تسييرها و مع كل نشاط تجاري أو صناعي…”

إما المادة98″ يمنع على المحامي ممارسة نشاط ذي طابع تجاري أو صناعي لحسابه الخاص،أو لحساب الأقارب،أو الغير،مباشر أو باستعمال أسماء مستعارة.”

“الموثق”،و فقأ المادة17 من القانون المتعلق بتنظيم التوثيق،و التي تقابلها المادة 22 من التعديل لهذا القانون،” يحظر على الموثق سواء بنفسه، أو بوسطه أشخاص ،أو بصفة مباشرة أو غير مباشرة القيام بعمليات تجارية أو مصرفية،و على العموم بكل عملية مضاربة أخري…”

و المحاسب المعتمد و مندوب الحسابات،حيث تنص المادة 16 من قانون المتعلق بمهنة الخبير المحاسب،و محافظ الحسابات،و المحاسب المعتمد “لتحقيق ممارسة المهنة بكل استقلالية فكرية و أخلاقية يتنافي معها حسب مفهوم هذا القانون، كل نشاط تجاري بصفة تاجر”.

و يطبق نفس الأمر على المحضر القضائي؟،أي القائم بالإجراءات و التبليغات القضائية،قتنص المادة 15/1 من القانون المتضمن تنظيم مهنته المحضر” تتنافى مهنة المحضر مع مباشرة إي نشاط تجاري،أو صناعي.”

و المادة 19/1 من نفس القانون و التي تقابلها المادة 24 من تعديل “يخطر على المحضر سواء بنفسه أو بواسطة أشخاص، أو صفة مباشرة أو غير مباشر القيام بالعمليات التجارية…”،و المترجم الترجمان الرسمي.

و يترتب على مخالفة الحظر القانوني،عقوبات تأديبية تتراوح بين الإيقاف و الشطب أو عقوبات جزائية الواردة إما في القانون الخاص بتنظيم المهنة،أو النقابة التي ينتمي إليها،و ذلك اخالفة قوانين المهنة.

*الإسقاطات

منع المشرع الجزائري الأشخاص الذي تعرضوا لبعض العقوبات الجزائية و الذين لم يرد لهم الاعتبار لارتكابهم الجنايات و الجنح الآتية:

-اختلاس الأموال

-الغدر

-الرشوة

-السرقة و الاحتيال

-إخفاء الأشياء

-خيانة الأمانة

-الإفلاس

-إصدار شيك بدون رصيد

-التزوير و استعمال التزوير.

-الإدلاء بتصريح كاذب من اجل التسجيل في السجل التجاري

-تبيض الأموال

-الغش الضريبي

-الاتجار بالمخدرات

-المتاجرة بمواد و سلع؟،تلحق إضرارا جسيمة بصحة المستهلك

و الجدير بالذكر،ان مدة المنع تحدد ماعدا حالة المفلس من المحكمة التي أصدرت الحكم بالعقوبة دون ان تكون اقل من 5 سنوات ،و يجوز للمحكوم عليه ان يطلب في عريضة موجهة للمحكمة رد الاعتبار.

و فيما يتعلق بالمفلس، فان هذا المنع ينشأ بقوة القانون من الحكم بالإفلاس و يمتد الي حين رد الاعتبار غير ان الاعتبار يرد بقوة القانون لكل تاجر مني كان قد أوفي بكل المبالغ المدين بها من أصل و مصاريف.

كما يجوز ان يحصل على رد الاعتبار إذا اثبت استقامته،أما بابراء الدائنين له من جميع الديون و موافقتهم بالإجماع على الاعتبار،و إما بالحصول على صلح و تسديد المبالغ الموعود بها كاملة.

و خلاصة القول،ان الشخص الذي يمارس التجارة بالرغم من منع القانون يتحمل عقوبة الحبس أو الغرامة.

المطلب الثاني:أهلية شخص المعنوية

الفرع الأول: ماهية الشخص المعنوية.

تعني صلاحياته- كشخص قانوني-لان يباشر على مسرح الحياة القانونية ذات الدور الذي يمارسه الكائن القانوني الفرد،ما دام ليس ثمة فروق في الطبيعة بين الكائن القانوني الفرد،و الكائن القانوني الجماعة،و إنما تكون الفروق مردها إلى مستوي أو درجة التنظيم فحسب.

و يجب التنويه إلى ان فكرة أهلية الشخص الشخص ترتبط أساسا باكتسابه الشخصية المعنوية،و إذا كانت الشركات التجارية لا تتمنع بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في سجل التجاري ،فان الشركات المدنية يكون لها ذلك بمجرد تكوينها.

تفريعا على ذلك ،لا يكون للشخص المعنوي التاجر الأهلية المتعلقة به،إلا إذا تم قيده في سجل التجاري ،و ذلك قياسا على ما قضت المواد من 795 مكرر1 إلى 795 مكرر 5من القانون التجاري و المتعلقة بالشركات المحاصة،و أيضا ما قضت به المادة 21من نفس المعدلة بالأمر(96-27)و المؤرخ في 09ديسمبر 1996.

*مدة الشخصية المعنوية

1/ بدء الشخصية المعنوية :
القاعدة ان الشركة تولد كشخص معنوي بمجرد تكوينها على وجه صحيح.و يتم تكوين شركات الاشخاص على وجه قانوني بمجرد موافقة المتعاقدين على تاسيسها و على سائر البذور المدرجة في عقد التأسيس.أما شركات الأموال فتكون قانونا منذ استيفاء إجراءات التأسيس التي نص عليها القانون.و للا يتم تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة “إلا إذا وزعت جميع لحصص النقدية في عقد تأسيس الشركة بين الشركاء و دفعت قيمتها كاملة”
و على ذلك لا يلزم –كأصل عام-لكي تكتسب الشركة الشخصية المعنوية اتخاذ إجراءات الشهر التي يقررها القانون. لان هذه الإجراءات قصد به فقط إعلام الغير بوجود الشركة كشخص معنوي حتى يمكن الاحتجاج عالاها بعاد ذلك بهاذ الوجود.ومما يؤكد انتفاء العلاقة بين نشوء كشخص معنوي ,و اتخاذ إجراءات الشهر حق الغير-إذ لم تتم إجراءات الشهر المقررة –في ان يحتج بوجود الشركة و يتمسك بشخصيتها المعنوية ما دام لم يقرر طلب بطلانها
غير ان الأصل يرد عليه استثناء هام, مؤداه ان شركات المساهمة و التوصية بالأسهم و ذات المسؤولية المحددة لا تثبت لها الشخصية الاعتبارية و لا يجوز لها ان تبدأ أعمالها إلا من تاريخ الشهر في السجل التجاري (مادة22).و ترجع العلة في تعليق بدء الشخصية المعنوية للشركة على القيد في السجل التجاري إلى الرغبة في التحقيق من قيام الشركة بالفعل و الذي يأتي باقتضاء الشهر حماية للغير و ضمانا لجدية تكوين لشركة.
و لقد حذا المشرع لمصري –بتقريره هذه الاستثناءات- حذو المشرع الفرنسي و ان كان هذا الأخير قد جعل القيد في السجل التجاري ,كشرط لثبوت الشخصية المعنوية للشركة ,هو القاعدة العامة بالنسبة لجميع الشركات التجارية .
و مما تجدر ملاحظته ان شركة المحاصة هي الشركة الوحيدة المحرومة من الشخصية المعنوية ,لان هذه الشركة تتسم بالاستتار القانوني و تقتصر أثارها على الشركاء فيها و لا وجود لها بالنسبة للغير.[41]

2-نهاية الشخصية المعنوية للشركة :
و الأصل ان تظل الشركة محتفظة بشخصيتها المعنوية طوال فترة وجودها إلى ان يتم حلها و انقضاؤها .و مع ذلك فمن المقرر ان انقضاء الشركة لا يترتب عليه زوال شخصيتها المعنوية ,و إنما تبقى لها هذه الشخصية خلال فترة التصفية.وهذه قاعدة وضعية نص عليها المشرع في المادة 533من التقنين المدني بقوله “إما شخصية الشركة فتبقى بالقدر اللازم للتصفية إلى ان تنتهي هذه التصفية”
وهي أيضا قاعدة منطقية ,لن إجراءات التصفية تستلزم القيام بالعديد من التصرفات باسم الشركة ,و لا يمكن تصور ذلك إلا إذا تمت أعادات هذه الأخيرة بالشخصية المعنوية.هذا فضلا عن البقاء على شخصية الشركة أثناء فترة التصفية يحول دون صيرورة أموالها – بمجرد الانقضاء – مملوكة للشركاء على الشيوع ,و بالتالي دون مزاحمة دائني الشركاء الشخصيين لدائني الشركة في التنفيذ على هذه الأموال.”فبقاء شخصية الشركة هو وحده الذي يتفق و احترام الحقوق المكتسبة لدائني الشركة الذين تعاملوا مع شخص معنوي له ذمته المستقلة عن ذمم الشركاء. [42]
على ان الشخصية المعنوية المحتفظ بها للشركة في فترة التصفية يجب ان تتمشى مع المحكمة التي اوحت بها و بقدر الضرورة التي دعت إليها.ومن ثم فإنها لا تبقى للشركة إلا بالقدر اللازم للتصفية و في حدود حاجات التصفية ,أما فيها عداها فإنها تزول فالشركة في فترة التصفية شخص محكوم عليه بالإعدام ,فتتضاءل أهليته إلى القدر اللازم لتصفية ما له و م عليه دون زيادة.و ليس له ان يفلت من العدم المحتم ليعود إلى الحياة. و على ذلك لا يجوز البدء بإعمال جديدة لحساب الشركة إلا إذا كانت لازمة لإتمام أعمال قديمة قامت بها الشركة قبل حلها [43]

*طبيعة الشخصية المعنوية
لقد ثار خلاف فقهي و فكري حول تكييف طبيعة الشخصية المعنوية، حيث ظهرت الآراء والمذاهب الآتية :

أ/ المذهب المنكر لوجود الشخصية المعنوية:
يرى أصحاب هذا المبدأ أن لا فائدة إطلاقا من الاعتداد بهذه الفكرة إذ يمكن الاعتماد في الحفاظ على المصالح الجماعية إلى الأفكار و المفاهيم التقليدية المألوفة مثل: التضامن. الاجتماعي، الملكية المشتركة…و غيرها.

ب/ مذهب الافتراض والخيال (المجاز):
حيث يعتبر أصحاب هذا المذهب أن الإنسان(الشخص الطبيعي) هو الشخص القانوني الوحيد القادر على اكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ، وما الشخص المعنوي إلا مجرد افتراض ومجاز من باب تمكين مجموعة الأشخاص أو الأموال من أداء مهامها الجماعية وتحقيق الأغراض الموجودة من أجلها .

ج/ مذهب الحقيقة والواقع:
يرى أصحابه أن الاعتراف بالشخصية القانونية(المعنوية) أنها القدرة المجردة لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات بغض النظر عمن تستند إليه هذه القدرة ( إنسان(فرد) ، أو مجموعة ( أفراد و أموال) [44]

الفرع الثاني: أثار الشخص المعنوية

*مدى صلاحية الشركة لاكتساب الشخصية المعنوية:
يترتب على اعتبار الشركة شخصا معنويا صلاحيتها لاكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات، ,شانها شان الأشخاص الطبيعيين .و لقد أورد القانون المدني في المادة 50قيدا على هذه الشخصية إذ نصت على ما يلي: ” يتمتع الشخص الاعتباري بجميع الحقوق إلا ما كان ملازما لصفة الإنسان. وذلك في الحدود التي يقررها القانون “

*القيد الأول : يرجع إلى طبيعة تكوين الشخص لاعتباري و اختلافه في ذلك عن الشخص الطبيعي.إذ لا يتصور ان يسند إلى الشخص المعنوي ما يسند إلى الشخص الطبيعي من حقوق و التزامات ملازمة لطبيعة الإنسان.
وعلى ذلك فمن المستحيل عقلا تطبيق النظم المؤسسة على طبيعة الإنسان,مثل تلك التي تفترض سنا أو جنسا أو قرابة أو جسدا,على الشخص الاعتباري.فيتمتع إذن ان يسند إلى الشخص الاعتباري التزامات و حقوق الأسرة الناشئة عن الزواج ،مثل حق المعاشرة الجنسية بين الأزواج والسلطة الأبوية و حق النسب والطلاق و الالتزام بالنفقة ،أو تسند إليه الواجبات و الحقوق المتصلة بالكيان الجسدي للإنسان ، مثل واجب الخدمة العسكرية أو حق السلامة الجسدية و البدنية.

*القيد الثاني:و يفرضه مبدأ تخصيص الشخص الاعتباري _على خلاف الشخص الطبيعي _بغرض يتحدد به وحده ما يسند إليه من حقوق و التزامات.”فالشخص الطبيعي صالح ليكون صاحبا للحقوق والالتزامات عامة دون تحديد، فلا ينحصر في غرض بعينه لان قيمته الاجتماعية تأتيه من ذاته بصرف النظر عما يسلك من سبل نشاط أو يستهدف من إغراض مختلفة.ولذلك فالأصل ان كل الإغراض مباحة ومطروقة له دون حصر أو تحديد ما دامت لا تنافي حكم القانون.فلا تتخصص صلاحيته لوجوب الحقوق له أو عليه إذن بغرض معين أو جملة معينة من الإغراض ،بل تتسع لتستوعب كل غرض مشروع أيا كان هو و مايتعلق به من حقوق و التزامات.
أما الشخص الاعتباري فتتخصص صلاحيته لاكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات،فلا يصح إلا لتلك المتعلقة بغرضه دون غيرها مما يجاوز هذا الغرض.لان الأصل في الشخص الاعتباري هو “ارتهان وجوده و قيام شخصيته بهدف معين،مما يحدد بالتالي إطار حياته القانونية المستقلة بحدود هذا لغرض ،فيحتم تخصصه به و انحصاره فيه بحيث لا يصلح مركزا إلا لما يتعلق به وحده دون غيره من حقوق و التزامات ”
ومتى روعيت القيود السابقة ،تمتعت الشركة –باعتبارها شخصا معنويا- بكافة الحقوق التي يتمتع به الشخص الطبيعي وعلى ذلك تكون لها ذمة مستقلة عن ذمم الشركاء ،و أهلية في حدود غرضها ،واسم ،و موطن،و جنسية،و ممثلون يعبرون عن إرادتها و يعملون باسمها و لحسابها[45]

وعليه فإذا اكتسبت الشركة الشخصية المعنوية فتكون لها حقوق و الصلاحيات التالية:

1/ذمة مالية :
تتمتع الشركة بذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء،تتكون من مجموع ما للشركة و ما عليها من حقوق و التزامات أو بعبارة أخرى تتكون ذمة الشركة من جانب ايجابي يمثل مجموع الحصص التي يقدمها الشركاء ،و كافة الأموال و المنقولات التي تكتسبها عند مباشرتها لنشاطها .

وجانب سلبي يتمثل في الديون الناشئة عن معاملاتها و يترتب على تمتع الشركة بذمة مالية النتائج التالية:
ا/ تخرج الحصص المقدمة على سبيل التمليك من ذمم الشركاء و تنتقل إلى ذمة الشركة ،و لا يكون للشركاء بعد ذلك إلا نصيبا في الأرباح الاحتمالية أو في الأموال التي تبقى بعد التصفية . و لا يعتبر هذا النصيب مجرد دين في ذمة الشركة، و يعتبر حق الشريك الذي في ذمة الشركة ،ككل دين من طبيعة منقولة حتى ولو كانت الحصة التي قدمها الشريك عقارا. [46]
ولا يجوز للدائنين الشخصيين للشريك إثناء قيام الشركة ان يستوفوا ديونهم إلا من نصيب الشريك المدين في الأرباح دون نصيبه في رأس المال ، و لكن يحق لهم ان يستوفوا ديونهم من نصيب مدينهم ،في أموال الشركة بعد تصفيتها و طرح ديونها ، و ان كان لهم قبل التصفية توقيع الحجز التحفظي على نصيب مدينهم ، هذا ما جاء في المادة 436من القانون المدني و التي نصت على ما يلي:”إذا كان لأحد الشركاء دائنون شخصيون ،فليس لهم إثناء

قيام الشركة ان يتقاضوا ديونهم إلا من نصيب ذلك الشريك في الإرباح دون نصيبه في رأس المال ،و لكن لهم ان يتقاضوا ديونهم من نصيب مدينهم في أموال الشركة بعد تصفيتها و طرح ديونها على انه يجوز لهم قبل التصفية توقيع لحجز التحفظي على نصيب مدينهم”
و يعود سبب هذا الحكم الى ذمة الشركة التي تمثل الضمان العام لدائني الشركة وحدهم دون دائني لشركاء الشخصيين .
ب/تمنع المقاصة بين ديون الشركة و ديون الشركاء[47].فلا يجوز لمدين الشركة ان يمتنع عن الوفاء بدينه لها بحجة انه أصبح دائنا لأحد الشركاء .كما لا يجوز لمدين احد الشركاء ان يمتنع عن الوفاء بدينه له بحجة انه أصبح دائنا للشركة و هذا نظرا لاستقلال ذمة الشركة عن ذمم الشركاء.
جـ/تعدد و استقلال التفليسة:الأصل ان أفلس الشركة لا يؤدي الي أفلس الشركاء، كما ان إفلاس احد الشركاء لا يؤدي لي إفلاس الشركة ،و ذلك استنادا إلى استقلال الذمم ، ولكن إذا كنا بصدد شركة التضامن أو شركة التوصية ، فإذا أفلست دى هذا إلى إفلاس الشركاء المتضامنين في الشركة نظرا لمسؤولياتهم التضامنية المطلقة عن ديون الشركة ،و عندها تتعدد التفليسة ، فتكون هناك تفليسة خاصة بالشركة و أخرى خاصة بكل شريك. [48]

2-أهلية الشركة:
تنص الفقرة الثالثة03من المادة50على ان الشركة “أهلية في الحدود التي يعينها عقد إنشائها أو التي يقررها القانون”إذن أهلية الشركة محدودة بحدود الغرض الذي انشات من اجله الشركة. وهذا وفقا لما رسمه لها عقد تأسيسها أو نظامها القانوني ،فإذا
نص عقد تأسيسها او نظامها القانوني على قيامها بنوع معين من التجارة ،فلا يجوز لها مباشرة نوع أخر إلا بعد تعديل العقد أو النظام.
إما داخل حدود الغرض الذي نشأت من اجله ، فيكون لها ان تقوم بجميع التصرفات القانونية من بيع و شراء و إيجار و استئجار و قرض و اقتراض .كما لها ان توكل و توكل و تصالح و تقاضي . و لا تمتد أهلية الشركة إلى التبرع لان هذا يتنافى مع الغرض الذي تقوم عليه وهو جني الربح ، و يمثلها في كل هذه التصرفات مديرها أو ممثلها القانوني كما يجوز للشركة ان تساهم في شركة أخرى . [49]

هذا و تسال الشركة مسؤولية مدنية عن جميع أفعالها الضارة التي تصدر عن ممثليها أو موظفيها، كما تسال عن الحيوانات أو الأشياء التي في حراستها أي تقوم مسؤوليتها التقصيرية عن جميع الأعمال الضارة فضلا عن قيام مسؤوليتها التعاقدية
و بما ان الشركة تقوم على ممارسة المشاط التجاري،فإنها تكتسب تبعا لذلك صفة التاجر ، و تلتزم بالتزامات التجار كإمساك الدفاتر التجارية ،و القيد في السجل التجاري و الذي يخولها التمتع بالشخصية المعنوية (المادة 549المذكورة أعلاه)أما فيما يتعلق بمسؤولياتها الجنائية ،فقد استقر كل من الفقه و القضاء على عدم مساءلة الشركة على أساس ان العقوبة شخصية لا توقع الا على الشخص الذي ارتكب الفعل الإجرامي ،و من ثم فغير ممكن توقيع العقوبة الجسمانية بالحبس و السجن على الشخص المعنوي الذي لا يتمتع بوجود محسوس . فالذي يسال في هذا الصدد هو مرتكب الجريمة من ممثلي الشركة ،غير انه يجوز مساءلة الشركة عن الجرائم التي تتمثل عقوبتهما في توقيع الغرامات المالية ،لان الغرامة لا تحمل معنى العقوبة البحتة بل هي بمثابة تعويض و إصلاح للضرر. [50]

*اســــــــــــــــم الشركة:
تتمتع الشركة باسم خاص يميزها عن باقي الشركات ،و يتم التوقيع به على سائر معاملاتها، و يختلف اسم الشركة باختلاف شكلها ،ففي شركات التضامن و التوصية بالأسهم ،و يسمى الاسم عنوان الشركة و هو يتكون من أسماء الشركاء المتضامنين و الذين يسالون عن ديون الشركة في أموالهم الخاصة ،و غالبا ما يقتصر عنوان الشركة في هذا النوع من الشركات على ذكر اسم احد الشركاء المتضامنين مع إضافة و “شركائه”أما في شركات المساهمة،فليس للشركة سوى اسم تجاري مستمد من غرضها.أما في الشركة ذات المسؤولية المحدودة ،فيجوز ان يكون لها عنون او اسم تجاري حسب رغبة الشركاء. [51]

مـــــــــوطن الشركة:
للشركة موطن خاص بها ،و يقصد بموطن الشركة المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها الريس أي المكان الذي توجد فيه أجهزة الإدارة و الرقابة ،و هو بالنسبة إلى شركات الأشخاص المكان الذي يباشر فيه المدير عمله، و بالنسبة إلى شركة الأموال المكان الذي تعقد فيه اجتماعات مجلس الإدارة و الجمعية العمومية .و تتمتع الشركة بكامل حريتها في تحديد موطنها فقد تختار في نفس المكان الذي تباشر فيه نشاطها المادي أي مركز الاستغلال ،وقد تختاره مكان أخر. و غالبا ما تتخذ الشركات مراكز إداراتها في العواصم،بينما تباشرن شاطها المادي في المناطق النائية لا سيما إذا كانت لها مصانع تلوث البيئة و تضر بصحة السكان
و هذا وقت نصت المادة 547من القانون التجاري على ما يلي :” يكون موطن الشركة في مركز الشركة”.ان هذا النص لم يوضح جليا المقصود بالموطن ،لان الموطن قد يتحدد بمركز النشاط أي الاستغلال أو يتحدد بمركز الإدارة ،و لعل الذي ذهب إليه المشرع الجزائري لا سيما و انه يساير التطور الحديث في المجال القانوني و ما اتجهت إليه التشريعات المعاصرة ،انه اعتبر المركز الرئيسي هو مركز إدارتها و ليس مركز النشاط .وهذا ما أكدته المادة 50 ف 4و5 من القانون المدني بقولها ” موطن وهو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها .”
الشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ،و لها نشاط في الجزائر يعتبر مركزها ،في نظر القانون الداخلي في ‘الجزائر’
لقد تعرضت الفقرة05من المادة 50 إلى الشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج بمعنى أنها شركات أجنبية ،لان المركز الرئيسي هو الذي يحدد جنسية الشركة و ما هو القانون الواجب التطبيق عليها ،غير أنها تمارس نشاطها على التراب الجزائري فمثل هذه الشركات بمجرد ن تضع رحالها على التراب الجزائري و تمارس أي نشاط حتى ولو كان فرعيا او ثانويا بالنسبة لها يعتبر ان مركزها الرئيسي في نظر القانون موجود في الجزائر و من ثم تخضع لحكم القانون الجزائري أي ان المشرع الجزائري بالنسبة لهذا النوع من الشركات تبني معيار الاستغلال و ليس معيار المركز الرئيسي،و لو تمعنا في هذا النص لأتضح لنا جليا ان المشرع الجزائري لم يمنح هذه الشركات الجنسية الجزائرية ،و إنما أخضعها للقانون الجزائري فقط بدليل ما جاء في نص المادة 4/2و3 من المرسوم التنفيذي رقم 97-41 مؤرخ في رمضان عام 1417ه الموافق لـــ 18 يناير سنة 1997 و المتعلق بشروط القيد في السجل التجاري إذ اخضع إلزامية القيد في السجل التجاري :

-كل مؤسسة تجارية مقرها في الخارج و تفتح في الجزائر وكالة أو فرعا أو أية مؤسسة أخرى .
– كل ممثليه تجارية ،أو وكالة تجارية، تابعة للدول أو الجماعات أو المؤسسات العمومية الأجنبية التي تمارس نشاطا على التراب الوطن[52]
و لعل الحكمة التي توخاها المشرع هو الاحتياط للشركات المتعددة الجنسيات، و ما يمكن ان ينجم عنها من اثر سلبي على الاقتصاد الوطني ،فطبق عليها القانون الجزائري حتى يتسنى له مراقبتها.
و على كل ،فان لتحديد موطن الشركة أهمية كبيرة بالنسبة للشركة أو الغير الذي يتعامل معها، آذ يحدد الموطن الاختصاص القضائي للنظر في المنازعات المتعلقة بالشركة ،و النظر في شهر إفلاسها ،كما تعلن إليها فيه جميع الأوراق القانونية
و نشير إلى ان أهمية الموطن بالنسبة للشركة تفوق أهمية الموطن بالنسبة للشخص الطبيعي إذ تتحدد جنسيتها و نظامها القانوني بالمكان الذي يوجد فيه الموطن

*جنسية الشركــة:
تتمتع الشركة بجنسية حتى يمكن انتسابها لدولة معينة إذ لا توجد شركة عديمة الجنسية، كما لا يجوز ان تكتسب الشركة عدة جنسيات لأنها تنشا وثيقة الصلة بدولة معينة فتتبع جنسيتها .
وقد كان فقهاء القانون الدولي الخاص ،قديما يذهبون إلى ان فكرة الجنسية تقتصر فقط على الأشخاص الطبيعية دون الأشخاص المعنوية ذلك لان الجنسية هي رابطة قانونية و سياسية بين الدول و الأفراد المكونين لها ،إذ يتحدد بها عنصر الشعب في الدولة ،كما ان الجنسية تقوم على روابط عاطفية و روحية، و من ثم فهذه الروابط تنعدم بالنسبة للأشخاص المعنوية أو الاعتبارية ، لكن الفقه الحديث يرى ضرورة تمتع الشخص المعنوي بالجنسية ، لا الجنسية كنظام قانوني تقوم على الانتماء للدولة،و هو مر يوجد في كل من الشخص الطبيعي و الشخص المعنوي على حد سواء ،فضلا عن ان الجنسية نظام يرتب عليه القانون نتائج لازمة بالنسبة لكل من الشخصين الطبيعي و المعنوي.

فتحديد جنسية الشركة أمر ضروري من عدة جوانب إذ يحقق :
1-معرفة مدى الحقوق التي يتمتع بها الشخص المعنوي و التي تقصرها الدولة على رعاياها دون غيرهم لا سيما في مجال الاتجار ، كحق الإعفاء من الضرائب ،و حق الحصول على إعانات مالية …………الخ.
2-معرفة الدولة التي تتمتع بحق حماية هذا الشخص المعنوي نظرا لانتمائه إليها.
3-تحديد النظام القانوني لذي تخضع له عند تأسيسها و عند إدارتها و تطبيق النظام الضريبي عليها و حلها و تصفيتها
وإذا فقدت الشركة جنسيتها دون ان تكتسب جنسية جديدة وجب حلها و تصفيتها.هذا و قد اختلفت التشريعات و الآراء حول المعيار الذي يستند إليه في تحديد جنسية الشركة.فهناك جانب من الفقه رأى ضرورة الاستناد إلى معيار مكان تأسيس الشركة ،بينما جانب ثان رأى ضرورة الاستناد إلى معيار مكن الاستغلال الرئيسي ،بينما ذهب جانب فقهي ثالث إلى الاستناد إلى معيار الرقابة و المصالح المسيطرة على الشركة أو من مصدر الأموال فيها ،لكن الرأي الغالب و الراجح استند في تحديد جنسية الشركة إلى معيار الموطن أي الدولة التي تتخذ فيها الشركة مركز إدارتها الرئيسي ، و ذلك بصرف النظر عن جنسية الشركاء أو جنسية القائمين على الإدارة أو مصدر الأموال التي تقوم عليها[53] فالمركز الرئيسي هو محرك الشركة الذي ترتكز فيه حيوية و نشاط الشركة ،فضلا عن ان هذا المعيار يكفل قيام جنسية الشركة على رابطة اقتصادية وثيقة بينها و بين الدولة،وهذا ما تبنته جل التشريعات الأوروبية و أمريكا اللاتينية .أما الدول الانجلوكسية و الدول الاسكندينافية فقد تبنت معيار مكان التأسيس أو مكان التسجيل. [54] بينما التشريع الجزائري تبنى كقاعدة عامة معيار المركز الرئيسي رغم عدم النص عليه بصراحة في المادة 547من القانون التجاري،و استثناء تبنى معيار مركز الاستغلال أو النشاط المادي .
و عليه فان الشركة التي فقدت جنسيتها ،وجب حلها و تصفيتها و قسمة وموجودا بين الشركاء[55] .

ممثل الشركة :

ان الشركة باعتبارها شخصا معنويا لا يتسنى لها القيام بالنشاط التجاري شانها في ذلك شان الشخص الطبيعي.لذلك يجب ان يمثلها شخص أو أشخاص هم المديرون الذين يعملون لحسابها،و المديرون أو المدير ليس وكيلا عن الشركة لان الوكالة تفترض وجود إرادتين ،إرادة الموكل و أرادة الوكيل ،وفي هذا الصدد توجد إرادة الوكيل دون إرادة الموكل ، فضلا عن ان الأصل أي الوكيل يستطيع ان يعمل مباشرة دون وساطة الوكيل.ولا يمكن للشركة ان تفعل ذلك إذ لا إرادة لها و لا يمكنها التصرف الابتدخل المدير ،كما لا يعتبر المدير وكيلا عن الشركاء لأنه لو كان كذلك لتم تعيينه بإجماعهم و عزله بإجماعهم ،في حين ان تعيينه و عزله يقع استنادا الي أغلبية الشركاء ،فضلا عن ان سلطاته تتجاوز سلطات كل شريك على حده، فلو كان لمدير وكيلا لما تجاوزت سلطتهم وكله لذا اتجه الفقه الحديث إلى تأييد نظرية الفقه الألماني و هي نظرية الجهاز الأول و مقتضاها ان الشخص المعنوي لا يتصور وجوده دون أجهزة معينة تحقق نشاطه في لحياة القانونية ،بحيث تعتبر هذه الأجهزة جزء لا يتجزأ منه.فهي في الواقع في الواقع بمثابة جسمه القانوني يستخدمها لتحقيق نشاطه و أغراضه كما يستخدم الشخص الطبيعي عضوا من أعضائه. فالمدير هو عضو جوهري في الشركة و عنصر جوهري في الشركة و عنصر من العناصر الداخلة في تكوينها ،و لا تستطيع الشركة ان تعمل الا بواسطته[56].
و يقوم مدير الشركة بأعمال الإدارة و التصرفات التي تدخل في غرض الشركة ، فيبرم العقود مع الغير و يوقع عن الشركة و يمثلها أمام القضاء و السلطات العامة و يدفع للشركاء أنصبتهم من الأرباح التي حققتها.

*الخاتمة:

مما سبق ذكره وتم تفصيله يتضح أنه حتى يكتسب الشخص الصفة التجارية يجب أولا أن يقوم هذا الشخص بممارسة الأعمال التجارية إضافة إلى ذلك أن تتوافر لديه الفعلية التجارية ووقوفا عند هذا الشرط الأخير فسواء كان الشخص طبيعيا أو معنويا يجب أن يكون أهلا لاحتراف العمل التجاري والقواعد المنظمة للأهلية التجارية نصت عليها بعض المواد في كل من القانون المدني والقانون التجاري .
وترتيبا على ذلك فبالنسبة لأهلية القاصر مثلا نصت عليها المادة 5 من قانون التجاري.

أما بالنسبة لأهلية المرأة المتزوجة فقد نصت عليها المادتين 7 و 8 من القانون التجاري.
وفيما عدا الحالات المذكورة في القانون التجاري يتم الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني على اعتبار أن القانون التجاري هو فرع من القانون المدني، وأن هذا الأخير هو الأصل العام.
من خلال ما تطرقنا إليه في بحثنا الموجز وجدنا ان القضاء أرسى دعائم أهلية التاجر ، و ذلك من خلال الاعتراف بوجود الشخصية المعنوية وجودا فعليا واقعيا لا وجودا شرعيا قانونا،و اعتبر البطلان بمثابة إنكار لهذا الوجود بالنسبة للمستقبل فقط ،استناد إلى نظرية ظاهر الأشياء ،ذلك ان الغير قد اطمأن إلى وجود شركة و تعامل معها ، بوصفها شخصا معنويا ، فمن غير المقبول بعد ذلك مباغتته بمحو حياة هذا الشخص و إنكار وجوده .

و نخلص كذلك إلى ان للشركة بعض الحقوق التي يتمتع بها الشخص الطبيعي نظرا لتمتعها بالشخصية المعنوية . هذه الأخيرة توجد في جميع، و هذا ما لمسناه في بحثنا و ذلك لأنها شركة مستترة و تقتصر أثرها على الأطرف دون الغير، إذ لا وجود له بالنسبة للغير.

المراجع:

v د.أحمد محرز القانون التجاري الجزء الأول، نظرية الأعمال التجارية.

v د. إسحاق إبراهيم منصور: نظرية القانون و الحق و تطبيقاتها في القانون الجزائري، الطبعة الثانية، سنة 1990، ديوان المطبوعات الجامعية.

v د.شمس الدين الوكيل محاضرات في النظرية العامة للحق.

v د.صبحي عرب، محاضرات في القانون التجاري « الإفلاس و التسوية القضائية»، طبعة سنة 2000،

v د. عوض علي جمال الدين، القانون التجاري، التاجر.

v د.عطية عبد الموجود إبراهيم، مدى أهلية الصبي لمباشرة التصرفات المدنية، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية و القانون المدني، طبعة 1987،

v أ.علي بن غانم، الوجيز في القانون التجاري و قانون الأعمال (الجزء الأول )

v د. فرحة زراوي صالح: الكامل في القانون التجاري الجزائري، الجزء الأول، الأعمال التجارية، التاجر

v د.مصطفى كمال طه، القانون التجارية مقدمة، الأعمال التجارية، التجار الشركات التجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر 1995

v د. محمد سعيد جعفور، التصرف الدائر بين النفع و الضرر في القانون المدني الجزائري، طبع في سنة 2002،

v محمد الصغير بعلي /المدخل للعلوم القانونية –نظرية القانون و الحق

v

v نادية فوضيل،قانون التجاري الجزائري.2007

v مذكرة تخرج لمجستار،اكتساب صفة التاجر،2007/2008

v التقنين التجاري الجزائري.

v التقنين التجاري الفرنسي.

v التقنين التجاري المصري.

v الأمر(2001-01)المؤرخ في 27 فبراير قانون2001،المتضمن قانون النقد و القرض ،الجريدة الرسمية،العدد 14.

v الأمر (03-11)المؤرخ في 26 أوت 2003،المعدل و المتمم للقانون(90-10)

v [1] -د. إسحاق إبراهيم منصور: نظرية القانون و الحق و تطبيقاتها في القانون الجزائري، الطبعة الثانية، سنة 1990، ديوان المطبوعات الجامعية، ص 227

v [2] -د.شمس الدين الوكيل محاضرات في النظرية العامة للحق،ص 48.

v -[3] د.أحمد محرز القانون التجاري الجزء الأول، نظرية الأعمال التجارية، ص 129.

v [4] – د. عوض علي جمال الدين، القانون التجاري، التاجر ص 64.

v [5] – أنظر المادة 40 من القانون المدني الجزائري.

v [6] – د.صبحي عرب، محاضرات في القانون التجاري « الإفلاس و التسوية القضائية»، طبعة سنة 2000، ص 34 و35. د.صبحي عرب، محاضرات في القانون التجاري « الإفلاس و التسوية القضائية»، طبعة سنة 2000، ص 34 و35.

v [7] – مذكر نيل المجستار،اكتساب صفة التاجر .2007-2008

v [8] – بلامر(2001-01)المؤرخ في 27 فبراير2001،الجريدة الرسمية ،العدد 14،و بالامر(03-11)المؤرخ في 26 غشت 2003،الجريدة الرسمية ،العدد52.

v [9] – نادية فوضيل،قانون التجاري الجزائري،ص138

v [10] -فوزي محمد سامي، مرجع سابق، ص 100.

v [11] – سامي محمد سابق،ص 101

v [12] _ سامي محمد سابق،ص 101

v [13] – موقع الانترنت،منتدى الاوراس القانوني،قسم الحقوق.

v [14] – تجدر الإشارة أن هذه القاعدة عرضت تطبيقا قضائيا لمدة أكثر من قرن ونصف، وللإشارة كذلك أن الشريعة الإسلامية

v [15] -د.عوض علي جمال الدين، المرجع السابق، ص 71.

v [16] -أ.علي بن غانم، الوجيز في القانون التجاري و قانون الأعمال (الجزء الأول) ص 149-150.

v [17] – د.عوض علي جمال الدين، المرجع السابق، ص 70.

v [18] -بالنسبة للأموال العقارية فقد حظر المشرع على القاصر المأذون له التجارة التصرف في هذه الأموال إلا بإتباع الإجراء المتصلة ببيع أموال لقصر أو عديمي الأهلية وذلك ضمانا من المشرع ليكفل به حماية أموال القاصر. المادة 6 من ق.ت

v [19] -د.مصطفى كمال طه، القانون التجارية مقدمة، الأعمال التجارية، التجار الشركات التجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر 1995، ص 133.

v [20] -د.فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص 196.

v [21] – د.راشد راشد، الأوراق التجارية، الإفلاس و التسوية القضائية في القانون الجزائري، ديوان المطبوعات الجزائرية الطبعة الثانية 1994، ص 27..

v [22] -د.عوض علي جمال الدين، المرجع السابق، ص 71.

v [23] – تجدر الإشارة أن هذه القاعدة عرضت تطبيقا قضائيا لمدة أكثر من قرن ونصف، وللإشارة كذلك أن الشريعة الإسلامية عرفت مبدأ فصل الذمم بين الزوجين قبل مختلف التشريعات العالمية، وهذا ما استقر عليه المشرع الجزائري بشكل واضح في تعديله للمادة 07 ق.ت بموجب الأمر رقم 96-27 المؤرخ في 09/12/1996.

v [24] -د.نادية فضيل، القانون التجاري- الأعمال التجارية – ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر، طبعة 1994 ص 23.

v [25] – أنظر المادة 22 من قانون التجاري الجزائري

v [26] -د. محمد فريد العوني، القانون التجاري اللبناني ،الجزء الأول، مقدمات نظرية العمل التجاري، الدار الجامعية للطباعة و النشر بيروت ص.ب. 9333، الطبعة الأولى، 1983

v [27] – د.إلياس ناصف الكامل في القانون التجارة، الجزء الأول، بيروت سنة 1985،ص 13.

v [28] – الذمة المشتركة المنصوص عليها في المادة 1421 فقرة 2 من ق.م الفرنسي تكرس الاستقلالية المهنية لكلا الزوجين وذلك بتخويلها لأي زوج يمارس مهنة منفصلة التسيير الاستئثاري (المنفرد) للأموال المهنية، وأدى هذا إلى ظهور ما يعرف بالأموال المخصصة لممارسة المهنة والتي ينظمها قانون خاص موازاة مع النظام المالي للزوجين.

v [29] – د. فرحة زواوي صالح، المرجع السابق، ص 203.

v [30] -د.صبحي عرب، محاضرات في القانون التجاري « الإفلاس و التسوية القضائية»، طبعة سنة 2000، ص 34 و35.

v [31] – وقد أقر الشارع الحكيم هذا الحكم في قوله تعالى:«وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم…»سورة النساء الآية (05)

v [32] -د.صبحي عرب، المرجع السابق، ص 35-36.

v [33] – د.عطية عبد الموجود إبراهيم، مدى أهلية الصبي لمباشرة التصرفات المدنية، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية و القانون المدني، طبعة 1987، ص: 271.

v [34] -د. محمد سعيد جعفور، التصرف الدائر بين النفع و الضرر في القانون المدني الجزائري، طبع في سنة 2002، ص: 23

v [35] – د.صبحي عرب، المرجع السابق، ص 37.

v [36] – رفع مبلغ الغرامة من 10.000 دج إلى 100.000 دج بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-08 المؤرخ في 25/04/1993.

v [37] – د.صبحي عرب، المرجع السابق، ص 38.

v [38] – أنظر في هذا الشأن المادة 359 ق.ت، د. فرحة زراوي صالح: الكامل في القانون التجاري الجزائري، الجزء الأول، الأعمال التجارية، التاجر، ص 193.

v [39] -أنظر المادة 13 من القانون رقم 89-21 المتضمن القانون الأساسي للقضاء، الجريدة الرسمية 13/12/1989، العدد 53.

v [40] – تنص هذه المادة :« يحظر على الموثق سواء بنفسه أو بواسطة أشخاص أو بصفة مباشرة أو غير مباشرة القيام بعمليات تجارية أو مصرفية، وعلى العموم بكل عملية مضاربة أخرى».

v [41] – محمد فريد العريني / المرجع السابق ,ص 69و70و71

v [42] -اكثم الخولي / المرجع السابق ,فقرة 427.

v [43] – محمد فريد العريني / المرجع السابق ,ص 73.

v [44] – محمد الصغير بعلي /المدخل للعلوم القانونية –نظرية القانون و الحق -, ص16.

v [45] –محمد فريد العريني / المرجع السابق ,ص 73

v [46] -محمد حسن الجبر /المرجع السابق ص172

v [47] -علي حسن يونس / المرجع السابق ، ص.104

v [48] -نادية فوضيل / المرجع السابق ،ص59.

v [49] -اكثم امين الخولي / المرجع السابق ،ص444

v [50] – محمد حسن الجبر/ المرجع السابق ،ص174.

v [51] – -نادية فوضيل /المرجع السابق ،ص61.

v [52] – -نادية فوضيل / المرجع السابق ،ص62و63.

v [53] – -محمد حسن لجبر / المرجع السابق ،ص 178

v [54] – اكثم امين الخولي / المرجع الاسبق ،ص446

v [55] – -نادية فوضيل /المرجع السابق ،ص65

v [56] – محمد فريد العريني / المرجع لسابق ،ص278و279تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني حول أهلية التاجر في القانون التجاري

المصدر : ويكيبيديا – محاماه نت

عن الكاتب

Amr

كاتب محتوى وأحب كل ما هو هادف ومفيد، وعندي يقين ان السعي للرزق والعمل دائما ما يأتي بكل خير.