خطبة الجمعة القادمة كمال المهدي || 2021


خطبة الجمعة القادمة كمال المهدي || 2021

فى كلام نيوز  خطبة الجمعة القادمة كمال المهدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أما بعد:-

أحبتي في الله: في مثل هذا الشهر الذي نحن بصدده شهر شوال

من السنة الثالثة من الهجرة بعد عام واحد من غزوة بدر كانت غزوة أحد.

هذه الغزوة تعد نموذجاً حياً لما يمر به المسلمون اليوم من محن وشدائد

، فما أحرانا أن نقف عندها ونستفيد من دروسها وعبرها، وما أحوجنا أن نراجع أنفسنا، ونعي سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم.

والمتأمل في غزوة أحد يجد فيها أحداثا مؤلمة، ورغم ذلك يجد فيها تربية للأمة

في كل زمان ومكان، لما فيها من دروس وعبر، تتوارثها الأجيال

تلو الأجيال، فما أحرى أمتنا الإسلامية، أفرادا ومجتمعات، أن تقف عند هذه الغزوة، وتستفيد من دروسها وعبرها، فما أشبه الليلة بالبارحة.

فتعالوا بنا أحبتي في الله لنستخرج بعضا من هذه الدروس.

** فأول هذه الدروس: – (خطورة المنافقين على الأمة الإسلامية).

فعندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في ألف من أصحابه،

حتى إذا كانوا بين المدينة وأُحُد، انسحب عبدالله بن أبي بن سلول

ـ رأس النفاق ـ بثلث الجيش، حتى يحدث اضطرابا وهزة في الجيش الإسلامي، وقال هو ومن

معه: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، وعلام نقتل أنفسنا. فهؤلاء المنافقون قد خذلوا المسلمين في أحلك الظروف، وفي أشد

الأوقات، وكانوا في ذلك الوقت العصيب في أشد الحاجة إليهم، ولو أنهم ما خرجوا لكان أحسن، ولكنهم خرجوا

متظاهرين بأنهم سيقاتلون، وأنهم ينصرون المؤمنين،

ثم ينسحبون في الطريق ليخذلوا المسلمين، ويفتّوا في

عضد المسلمين، ولذلك فإنه يجب التبرؤ منهم.

قال تعالى:(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا

فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ

أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) [آل عمران: ١٦٧].

ثانيها: خطورة مخالفة أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم

وخطورة المعاصي بوجه عام وخطورة

إيثار الدنيا على الآخرة) . كل ذلك كان سببا في تحول النصر إلى هزيمة.

فالمعاصي سبب كل عناء، وطريق كل شقاء، ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في مجتمعات إلا أشقتها، وهي

من الأسباب الرئيسية للهزيمة في الحروب، ومن ثَم ينبغي الحذر منها والبعد عنها، قال الله تعالى:(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ

مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران:١٦٥] وقال

تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:٣٠]

ومن خلال غزوة أُحد أحبتي في الله

ظهر لنا أن المعاصي من أهم أسباب الهزيمة وتخلف النصر عن الأمة، فبسبب معصية واحدة، ذهب النصر عن

المسلمين بعد أن انعقدت أسبابه،

ولاحت بوادره، ظهر هذا الدرس

في مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم،

والذي قلب الموازين وأدى إلى الهزيمة، فالمسلمون انتصروا في بداية المعركة حينما امتثلوا أوامر النبي صلى الله

عليه وسلم، بينما انهزموا حينما خالفوا أمره.

فلقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم منهم فصيلاً من الرماة

الماهرين قوامهم خمسون راميًا وأعطى قيادتهم لعبد الله

بن جبير، وأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يثبتوا في أماكنهم

وأن لا يخرجوا منها، وقال لهم: “اثبتوا مكانكم لا نُؤتَى

من قِبلكم”، وقال لهم صلى الله عليه وسلم: “احموا ظهورنا؛

فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا

فلا تشركونا، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطئناهم فلا تبرحوا أماكنكم حتى أرسل إليكم”.

وكان هدفه صلى الله عليه وسلم

من هذا الأمر أن يسد الثلمة الوحيدة التي يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا منها إلى

صفوف المسلمين حتى لا يقوموا بالالتفاف عليهم، وكانت خطة

حكيمة ودقيقة تجلت فيها عبقرية القيادة العسكرية عند

رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 قال ابن عباس رضي الله عنه:

لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة: أدركوا الناس

ونبي الله، لا يسبقوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونكم “، وقال

بعضهم:” لا نبرح حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم ” فنزلت: {مِنْكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَّن يُرِيدُ الآَخِرَةَ}.

نعم لما رأى الرماة ذلك نزل كثير منهم وتركوا أماكنهم،

وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وظل أميرهم عبد الله

بن جبير رضي الله عنه مكانه ومعه عدد قليل منهم، وانتهز خالد بن الوليد ولازال يومئذ مشركا فرصة خلو الجبل من