“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري


زوارنا الكرام ننشر لكم حصريا على كلام نيوز

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

نستعرض معكم “من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري, تقديم مجزوءة الوضع البشري,منهجية مجزوءة الوضع البشري,تقديم مجزوءة الوضع البشري مفهوم التاريخ,مجزوءة الوضع البشري تلخيص,مفاهيم مجزوءة الوضع البشري,مجزوءة الوضع البشري علوم إنسانية,شرح مادة الفلسفة مجزوءة الوضع البشري,أمثلة من الواقع في مجزوءة الوضع البشري,مفهوم الشخص علي موقع كلام نيوز.

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

تقديم عام للمجزوءة

إن الوضع البشري بنية مركبة تتميز بالتعقيد، حيث تتداخل فيه عدة مستويات، منها ما هو ذاتي، وما هو موضوعي، وما هو علائقي، وما هو زماني، إذ يتحدد الكائن البشري ذاتيا بالوعي، وموضوعيا بالتواجد مع الغير، والعلاقة التي تربط بينهما (الذات – الغير)، إضافة إلى الامتداد في الزمان التاريخي

فالكائن البشري، فرد ذو ملامح بيولوجية، ونفسية، وذهنية خاصة. تجعل منه شخصا محددا يتمتع بقسط من حرية الإرادة، لكنه في نفس الوقت مشروط بمحددات اجتماعية ونفسية لا واعية، لكن تَشَكُّلُه لا يتم في معزل عن الغير. وهكذا فوجود الغير والعلاقة معه شرط ضروري لبناء الذات. إن هذا البعد الغيري، هو بعد ضروري إلى درجة اعتبار العزل الانفرادي للشخص شكلا من أشكال العقاب القاسي. لكن العلاقة مع الغير هي جزء من علاقة أوسع هي العلاقات الاجتماعية، لأن الآخرين ليسوا مجرد أفراد متناثرين هنا وهناك، بل يشكلون نظاما جماعيا عاما منظما اقتصاديا وسياسيا وإداريا هو المجتمع، الذي يخضع لصيرورة زمنية تطورية يترابط فيها الماضي والحاضر بالمستقبل تسمى: التاريخ

موقف ديكارت:

أساس هوية الشخص هو الفكر الخالص لفهم موقف ديكارت بخصوص الهوية الشخصية لا بد من الرجوع إلى كتابه الشهير ” التأملات الميتافزيقية ” حيث نستنتج أنه يؤكد على أن أساس هوية الشخص هو الفكر لأنه هو الشيء الوحيد الذي لا يقبل الشك. وبالتالي يكون الفكر هو الشيء الوحيد الذي يظل ثابتا ويصلح كأساس تقوم عليه الهوية الشخصية. فمن خلال هذا الكتاب أي ” التأملات الميتافزيقية ” يؤسس ديكارت موقفه من خلال منهجه القائم على الشك أو ما يسمى الشك المنهجي، وهكذا نجده في كتابه، وفي التأمل الأول يتناول مبررات الشك المتمثلة في خداع الحواس وخطأ العقل.

فما دامت الحواس تخدع (تجربة السراب، الحلم، تقاطع السماء والبحر ظاهريا…) والعقل يخطئ (عمليات حسابية بسيطة مثلا) فمن الواجب ممارسة الشك المنهجي بهدف الوصول إلى يقين أول يعتبر أرضية صلبة يؤسس عليها ما عداها… وعندما نشك في كل شيء نجد أن هنالك شيئا واحدا، في نظر ديكارت، لا يمكن الشك فيه وهو الشك ذاته، ويمكن إثبات الشك اعتمادا على الحدس والبداهة، وما دام الشك تفكيرا، فإن ما يثبت من خلال عملية الشك هو الفكر.  وهذا هو مضمون التأمل الثاني: إثبات هوية الأنا المفكر، من خلال الكوجيطو “أنا أفكر إذن أنا موجود“.

حيث يبدو جوهر الإنسان هو الفكر، أي أن هويته تتحدد من خلال الأفعال الفكرية الخالصة والمجردة عن كل إحساس كالشك والفهم والتصور… وهي أفعال لا تنفصل عن الهوية الإنسانية، بل هي أساس وجود الإنسان وهويته، فالإنسان يوجد مادام يفكر، وإذا توقف عن التفكير توقف عن الوجود… إن الإنسان إذن ذات مفكرة، لكن الفكر هنا هو الفكر الخالص الذي يكون مجردا وقاطعا للصلة مع كل تجربة حسية

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري, تقديم مجزوءة الوضع البشري,منهجية مجزوءة الوضع البشري,تقديم مجزوءة الوضع البشري مفهوم التاريخ,مجزوءة الوضع البشري تلخيص,مفاهيم مجزوءة الوضع البشري,مجزوءة الوضع البشري علوم إنسانية,شرح مادة الفلسفة مجزوءة الوضع البشري,أمثلة من الواقع في مجزوءة الوضع البشري,مفهوم الشخص.

مقدمة الوضع البشري:

تحيلنا مجزوءة الوضع البشري الى التحدث عن الوضع البشري، فالمقصود بذلك كل ما يحدد الذات البشرية ويشكلها في مختلف مستويات وجودها، و التي تتسم بتداخلها وتشابكها، مما يجعل هذا الوضع وضعا معقدا يصعب التعمق فيه. إن هذا الوضع المتشابك في مجزوءة الوضع البشري يحيلنا من جهة الى مسألة الشخص وهويته، باعتباره ذاتا يمكنها إدراك ذاتها، ومعرفة خصوصياتها، بفضل وعيها بذلك الوعي أو شعورها بإحساساتها، ومن هنا تطرح الاسئلة التالية: ما الذي يجعل الشخص هو، بالنظر الى ذاته؟ ما الذي يميز كل شخص عن الاخر، ويمنحه كينونته الخاصة؟ وهل تعتبر الهوية الشخصية المسؤول الاول عن منح الشخص قيمته، مقارنة مع باقي الكائنات، أم أنه يستمد تلك القيمة من بعد آخر غير وعيه ؟

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

ويقصد بالوضع البشري تلك السمات التي تحدد الذات البشرية وتشكلها في مختلف مستويات وجودها، هذه السمات التي تتصف بالتداخل والتشابك، الشيء الذي يجعل من كل هذا وضعا معقدا يصعب النفاذ الى عمقه. ولعل أهم الصعوبات التي تعترض سبيل كل من يحاول التعرف على هذا الوضع عن كثب في مجزوءة الوضع البشري، تتمثل في مكوناته التي يتداخل فيها كل ماهو مرتبط بالذات كذات، وعلاقتها بالأخرين، و علاقتها بالزمن…، بمعنى اخر كل ما هو متعال عن الزمان والمكان، ومرتبط بهما.

ويحيلنا هذا الوضع المتشابك من جهة الى مسألة الشخص وما يتعلق بهويته، باعتباره ذاتا يمكنها إدراك ذاتها، ومعرفة خصوصياتها، بفضل وعيها أو بالأحرى بفضل وعيها بذلك الوعي أو شعورها بإحساساتها… ومن هنا يمكن طرح مسألة الهوية الشخصية في مجزوءة الوضع البشري، مما يحيلنا الى طرح التساؤل عن ما الذي يجعل الشخص هو وذلك بالنظر الى ذاته؟

وما الذي يميز كل شخص عن الاخر، ويمنحه كينونته الخاصة؟ وهل يمكن اعتبار هذه الهوية الشخصية هي التي تمنح الشخص قيمته مقارنة بباقي الكائنات الأخرى؟ أم أنه يستمد تلك القيمة من بعد آخر غير وعيه؟ وعن ما إذا كان هذا الوعي قادرا على الارتقاء به الى مستوى أعلى من مستوى الكائنات الأخرى بذلا من منحه قيمة مبتذلة ومنحطة؟

والى جانب هوية الشخص وقيمته في مجزوءة الوضع البشري، تطرح أيضا مسألة الوضع الإشكالي لوجوده، وذلك بين خضوعه لحتميات وضرورات لا مفَرّ منها، باعتبارها محددة لوجوده، وبين قدرته على التعالي عن ذلك الوضع الإشكالي لوجوده، باعتباره ذاتا واعية مفكرة. وبذلك يمكننا التمييز بين الوضع البشري، والطبيعة البشرية، فإذا كان الوضع البشري يحيل الى كل ماهو كوني، ومشترك، ومتعالي في الإنسان، فالطبيعة البشرية تشير الى العناصر الموضوعية التي تحيط بكل إنسان، وهي العناصر المرتبطة بالتاريخ، والظروف الاجتماعية، والضرورات المتحكمة في الإنسان…

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري, تقديم مجزوءة الوضع البشري,منهجية مجزوءة الوضع البشري,تقديم مجزوءة الوضع البشري مفهوم التاريخ,مجزوءة الوضع البشري تلخيص,مفاهيم مجزوءة الوضع البشري,مجزوءة الوضع البشري علوم إنسانية,شرح مادة الفلسفة مجزوءة الوضع البشري,أمثلة من الواقع في مجزوءة الوضع البشري,مفهوم الشخص.

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

وتبرز مسألة الغير باعتباره ذلك المماثل والمخالف للذات عند الانفتاح على علاقة الذات بالاخر. فإذا كان لكل شخص هوية خاصة، فكيف يمكن اثبات وجود هوية أخرى تتماثل مع الهوية الذاتية، وتختلف عنها في آن واحد ؟ وانطلاقا من هذه الثنائية التي تجعل الغير ذاتا وموضوعا في نفس الوقت فكيف يمكننا إثبات وجوده ؟ وفكيف يتأتى لنا فهم طبيعة وجود الغير إذا كانت موضعته قد تختزله الى مجرد موضوع أو شيء ؟

و إذا نحن تجاوزنا ذلك و أثبتنا للغير وجوده، فهل تتأتى لنا معرفته انطلاقا من نفس الاعتبار؟ ألا تشكل ثنائية ذات/موضوع عائقا أمام تحقيق تلك المعرفة؟ وفي حال ما تجاوزنا الصعوبات التي يثيرها وجود الغير مثلما تثيرها معرفته، فما هي طبيعة العلاقات الممكنة بين الذات والغير ؟ وهل هي علاقة داخلية أم خارجية ؟ هل هي علاقة تعاطف، أو تواصل، أو غرابة ؟ وإن لم تكن كذلك فما هي إذا ؟

ويتمثل البعد الثالث في مجزوءة الوضع البشري والمرتبط بالإنسان، في علاقته بالزمن، فالإنسان هو الكائن الوحيد على وجه الكون الذي يعي تاريخه الشخصي اعتمادا على ذاكرته، إلا أن السؤال الذي يمكن طرحه هو: كيف يمكننا أن نجعل من ذلك الوعي بتاريخ الانسان، سواء تعلق الأمر بالتاريخ الشخصي أو بالتاريخ العام، معرفة تمتلك من الدقة ما يجعلها ترقى الى مستوى المعرفة العلمية؟ وكيف يمكننا استيعاد أحداث من الماضي بشكل يكون شبه قريب الى كيفية حدوثها، بالرغم من كوننا غير شاهدين على حدوثها.

في حال ما استطعنا تحقيق تلك المعرفة المتعلقة بماضي الإنسان، فماذا يمكن أن نستخلصه منها؟ هل هي مجرد أحداث مرت ولا تخضع لأي نظام، ولا ترمي الى أي غاية أو هدف أي أنها أحداث اعتباطية أم أن لها دلالة ومعنى معينين؟  وهل الصيرورة التاريخية هي صيرورة تتقدم في اتجاه ما، أم أنها لا تعدو أن تكون مجرد أحداث متراصة زمنيا بحيث لا يمكن معرفة مسارها وتوجهاتها؟

وأخيرا هل للإنسان ارتباط بصناعة الأحداث التاريخية، أم ان هناك قوى خارج الإنسان (فرد أو كجماعة) تحرك تلك الأحداث وتصنعها؟ وما هو دور الإنسان في التاريخ ؟ هل هو كائن فاعل، محرك وصانع للتاريخ أم أنه ناتج ومفعول به من طرف قوى متعالية عليه وعلى تلك الأحداث.

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري

“من هنا” تقديم مجزوءة الوضع البشري, تقديم مجزوءة الوضع البشري,منهجية مجزوءة الوضع البشري,تقديم مجزوءة الوضع البشري مفهوم التاريخ,مجزوءة الوضع البشري تلخيص,مفاهيم مجزوءة الوضع البشري,مجزوءة الوضع البشري علوم إنسانية,شرح مادة الفلسفة مجزوءة الوضع البشري,أمثلة من الواقع في مجزوءة الوضع البشري,مفهوم الشخص.