“هنا” خطبة الجمعة 18 سبتمبر || كيف نستعيد قيمنا واخلاقنا الجميلة

“هنا” خطبة الجمعة 18 سبتمبر || كيف نستعيد قيمنا واخلاقنا الجميلة


زوارنا الكرام ننشر لكم حصريا على كلام نيوز

“هنا” خطبة الجمعة 18 سبتمبر || كيف نستعيد قيمنا واخلاقنا الجميلة

خطبة الجمعة 18 سبتمبر,خطبة الجمعة القادمة,خطبة الجمعة خالد بدير,خطبة الجمعة لهذا اليوم,خطبة الجمعة مكتوبة pdf,خطبة الجمعة خالد بدير الصحبة,خطبة الجمعة خالد بدير الوفاء,خطبة الجمعة القادمة اليوم السابع,خطب جمعة جديدة علي موقع كلام نيوز.

مقدمة الخطبة

الحمد لله خلق الخلقَ تَفَضُّلاً، واصطفى من عباده رسلاً بعثهم مبشرين ومنذرين؛ ليهلك مَنْ هلك عن بيِّنةٍ، ويحيى من حيي عن بينةٍ. أحمده سبحانه وأشكره، وأساله المزيد من فضله وكرمه، وأعوذ به من أسباب سخطه ونقمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزَّه عن الأشباه والأنداد، وتقدَّس عن الصاحبة والأولاد. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدالله ورسوله، جاء بالصدق، وصدع بالحق، صلى الله وسلم وبارك عليه، أقام للتوحيد منائر وأعلامًا، وهدم للشرك أوثانًا وأصنامًا، وعلى آله وأصحابه كانوا للمتقين إمامًا، والتابعين ومَنْ تبعهم بإحسانٍ، وسلم تسليمًا كثيرا أبدًا دوامًا.

نص خطبة كيف نستعيد قيمنا واخلاقنا الجميلة

إخوة الإسلام، شرَع الله لعبادِه أنواعًا من الطاعاتِ والقرُبات، وأمرَنا وأَمرَ الأمَمَ قبلَنا بِعبادةٍ تُقرِّب العبدَ من ربّه وإلى خَلقِه، بها يثقُل الميزانُ يومَ القيامة، ومن أعظم هذه العبادات حسن الخلق، قال عَليه الصلاةُ والسَّلام: ((ما مِن شيءٍ أثقلُ في ميزان المؤمن يومَ القيامةِ من خُلقٍ حسَن)) رواه الترمذيّ. بحسن الخلق تُرفَع الدرجات وتزيدُ الحسنات، قال عليه الصلاة والسَّلام: ((إنَّ المؤمنَ ليُدرك بحسنِ الخلُق دَرجةَ الصائمِ القائم)) رواه أبو داود. حسن الخلق ثوابه عظيم؛ لو كان بأمرٍ يسير، قالَ صلى الله عليه وسلم : ((لا تحقِرنَّ منَ المعروفِ شيئًا ولو أَن تَلقَى أخاك بِوجهٍ طَلق)) رواه مسلم. وخيرُ الْخَلقِ من كان مؤمِنًا واتّصَف بحسن الخلق، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إنَّ خيارَكم أحسنُكم أخلاقًا)) رواه البخاري. وأكثر ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ مع تقوى الله حسنُ الخلق، سئِل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن أكثرِ ما يدخِل الناسَ الجنةَ فقال: ((تقوَى الله وحُسنُ الخلق)) رواه الترمذيّ.

“هنا” خطبة الجمعة 18 سبتمبر || كيف نستعيد قيمنا واخلاقنا الجميلة

ومعنى أنَّ خُلُقَهُ القرآنُ أنه يعملُ به، ويقفُ عند حدودِهِ، ويتأدبُ بآدابِهِ، ويعتبرُ بأمثالِهِ وقَصَصِهِ، ويتدبرُهُ، ويُحسِنُ تلاوتَهُ.

وإذا كان النبيُّ ﷺ مِن حُسنِ الخُلُقِ بهذه المثابةِ، وهو –مع ذلك- يسألُ الهدايةَ لأحسنِ الأخلاقِ، ويستعيذُ مِن سيِّئِهَا، فكيفُ يصنعُ مَن خُلُقُهُ إلى خُلُقِ النبيِّ ﷺ كقطرةٍ في بحرٍ أو دون ذلك؟!!

وكلُّ إنسانٍ -لا محالة- يجهلُ الكثيرَ مِن عيوبِ نَفْسِهِ، فإذا جَاهَدَ نَفْسَهُ أَدْنَى مجاهدةٍ حتى تَرَكَ فواحشَ المعاصي، فربما ظنَّ بنفسِهِ أنه قد هذَّبَ نفسَهُ، وصَفَّى أخلاقَهُ، وحسَّنَ خُلُقَهُ، واستغنى عن المجاهدةِ، واستنامَ إلى حُسنِ ظنِّهِ بنفسِهِ واتَّبَعَ هَوَاهُ.

ولا رَيْبَ أنَّ حاجةَ العبدِ المؤمنِ إلى حُسْنِ الخُلُقِ كحاجتِهِ إلى الهواءِ، بل أشدّ؛ لأنَّ فقْدَ الهواءِ يعني موتَ البدنِ، وفقْدَ الخُلُقِ الحَسَنِ يعني موتَ القلبِ، وفي موتِ القلبِ فَقْدُ الدينِ وهلاكُ الأبدِ.

ومن اخلاق السابقين

“هنا” خطبة الجمعة 18 سبتمبر || كيف نستعيد قيمنا واخلاقنا الجميلة

فقَدْ شَتَمَ رجُلٌ عُمَرَ بنَ ذَرّ -رحمةُ اللهِ عليه-، فقالَ له عُمَرُ: « يا هذا إنِّي قد أَمَتُّ مُشاتمةَ الرجالِ صغيرًا فلن أُحييَهَا كبيرًا، وأنا لا أكافئُ مَن عصى اللهَ فيَّ بأكثرَ مِن أنْ أُطيعَ اللهَ فيه».

وجاء رجُلٌ إلى عليِّ بن الحُسين -رضوان اللهِ عليهما-، فقالَ: إنَّ فلانًا شتمَكَ.

فقال: اذهب بنا إليه.

فأخذَ بيدِهِ حتى صارَ بين يديْهِ، فأقبلَ عليه، والرجُلُ الذي نقلَ يظُنُّ أنهُ ما ذهبَ إلَّا مِن أجلِ المعاقبةِ، فلمَّا صارَ عندهُ، أقبلَ عليٌّ عليه فقال: «يا أخي إنْ كُنتَ صادقًا فغفرَ اللهُ لي، وإنْ كنتَ كاذبًا فغفرَ اللهُ لك».

وهذا رجُلٌ مِن أهلِ العلمِ لا تغيبُ عنه أسبابُ انفعالِهِ حالَ انفعالِهِ لحظةً واحدةً في مجلسِ العلمِ وهو فيه رأسٌ، عُبيد اللهِ بن الحسن العنبريِّ يُسألُ في مجلسِ العلمِ سؤالًا، ووردَت المسألةُ فأخطأَ حين الجوابِ وغلَطَ في الإجابةِ، فكان ماذا؟!!

لا شيء، ومَن الذي لا يَغْلَطُ خطأَ المسألة بعد المسألةِ لا يُدركُ فيها صوابًا، ولا يفتحُ اللهُ ربُّ العالمين إلى الإجابةِ فيها بابًا، فكان ماذا؟!! لا شيء.

فلمَّا بُيِّنَ له غَلَطُهُ؛ نكَّسَ رأسَهُ ساعةً، ثم رفعَ رأسَهُ فقال: «إذن أعودُ إلى الحقِّ وأنا صاغرٌ، ولأنْ أكونَ ذَنَبًا في الحقِّ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أكونَ رأسًا في الباطلِ».

خاتمة الخطبة

اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم احقِن دماءهم، واجمع على الحق والهدى والصلاح كلمَتهم، وولِّ عليهم خيارَهم واكفِهم شِرارهم، وابسُط الأمنَ والرخاءَ في ديارهم، وأعِذهم من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بَطَن، وأعِذهم من المُضِلاَّت.

اللهم وارفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمِحَن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بَطن عن بلدنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين…

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

سبحان ربك رب العزة عما يصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.