“هنا” شرح قصيدة كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء | 2020

“هنا” شرح قصيدة كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء | 2020


زوارنا الكرام ننشر لكم حصريا على كلام نيوز

“هنا” شرح قصيدة كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء | 2020

نقدم لكم شرح قصيدة كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء – اعراب كيف ترقى رقيك الأنبياء,تحميل كتاب قصيدة الهمزية pdf,شرح همزية البوصيري pdf,إعراب يا سماء ما طاولتها سماء,نسب تحسب العلا بحلاه قلدتها نجومها الجوزاء,قصيدة الهمزية ويكيبيديا,ديوان البوصيري pdf,شرح الهمزية في مدح خير البرية على كلام نيوز

شرح قصيدة كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء

صور محمد رسول الله , اجمل الصور لكلمة محمد رسول الله - ووردز

آثار البوصيرى الشعرية والنثرية

ترك البوصيري عددًا كبيرًا من القصائد والأشعار ضمّها ديوانه الشعري الذي حققه “محمد سيد كيلاني”، وطُبع بالقاهرة سنة (1374 هـ= 1955م)، وقصيدته الشهيرة البردة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، والقصيدة “المضرية في مدح خير البرية”، والقصيدة “الخمرية”، وقصيدة “ذخر المعاد”، ولامية في الرد على اليهود والنصارى بعنوان: “المخرج والمردود على النصارى واليهود”، وقد نشرها الشيخ “أحمد فهمي محمد” بالقاهرة سنة (1372 هـ= 1953م)، وله أيضا “تهذيب الألفاظ العامية”، وقد طبع كذلك بالقاهرة.وتعد قصائد البوصيرى من القصائد التى تغنى فى أغانى المداحين فى ذكرى المولد النبوى

النص

كيف ترقى رقيك الأنبياء … يا سماء ما طاولتها سماء ، لم يساووك في علاك وقد حال سنى منك دونهم وسناء ، إنما مثلو صفاتك للناس كما مثل النجوم الماء ، أنت مصباح كل فضل فما تصدر إلا عن ضوئك الأضواء ، لك ذات العلوم من عالم الغيب ومنها لآدم الأسماء ، لم تزل في ضمائر الكون تختار لك الأمهات والآباء ، ما مضت فترة من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياء ، تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء ، وبدا للوجود منك كريم من كريم آباؤه كرماء ، نسب تحسب العلا بحلاه قلدتها نجومها الجوزاء .

شرح القصيدة

شاهد ما وراء البوابات الذهبية لقبر سيدنا محمد رسول الله | مصراوى

إستفتح بكيف ، إمّا تعجّبيّة وإمّا استفهاميّة . إمّا تعجّبُ إنكارٍ ، وإمّا استفهامُ إنكارٍ ، معناه : أنّه لا مطمع لهم عليهم الصلاة والسلام بأن يرتقوا رقيّك ، والنفي هاهنا يقول فيه : إنّهم ليست لهم بداية كبدايتك لأنّ الأمر الذي وُجِدَتْ منه الحقيقة المحمديّة لا مطمع لأحد أن يكون منه ، وذلك أنّك أصل الأصول والكون كلّه فرعٌ عنك ، ومن المعلوم بالضرورة أنّ الفرع لا يستوعب حُكْمَ الأصل من كلّ وجهٍ لأنّ له نسبةً من الأصل فقط وليس يستوعب حكم الأصل . وإذا كان هذا الاعتبار من الأصل والفروع فلا مطمع لجميع الأنبياء والمرسلين أن يرتقوا رقيّك . والرقيّ الذي أشار إليه الشيخ في المحلّ هو قيامه صلّى الله عليه وسلّم في مقام الوحدة الذي يعبّر عن حقيقة الذات المطلقة ، وأمّا مقامات النبيّين والمرسلين كلّهم فإنّما مراتبهم كلّها من مقامات الواحديّة . فالمراتب ثلاثة : الأحديّة والوحدة والواحديّة.

فالأحديّة كُنه الحقّ من حيث ما هو بلا نسبةٍ ولا كيفيةٍ ولا غيريةٍ ولا شيء غيرهما ممّا يُعقل أو يُتوهّم أو يُتخيّل . وأما الوحدة فهي مقامه صلّى الله عليه وسلّم في حضرة الذات من حيث ما هي هي لجميع الاعتبارات إلاّ الغيريّة . وأمّا الواحديّة فهي حضرة الحقّ بمرتبة ألوهيّته مشتملة على جميع الصفات والأسماء ، والذات عن صاحبها غيب ، وليس مشهده إلاّ مرتبة الألوهيّة المشتملة على جميع الصفات والأسماء . ومَن كان في هذا الميدان لا مطمع له أن يحوم حول مرتبة الوحدة من حيث ما هي تجلّي الذات المطلقة ، فإنّ تلك مرتبته صلّى الله عليه وسلّم وحده بلا مشاركة ، فلهذا قال : كيف ترقى رقيّك الأنبياء ، إذ لم يساووك في المقام ولا في الأصل الذي وُجدت عنه الحقيقة ولا أن لهم إحاطة كإحاطتك ، فلا مطمع لهم حينئذ أن يرتقوا رقيّك لأنّهم فروع عنك وأنت الأصل الجامع صلّى الله عليك وعلى آلك .

قوله: يا سماء ما طاولتها سماء

تسميته صلّى الله عليه وسلم سماء لأنّه هو السقف المرفوع على جميع الوجود كما أنّ السماء فوق الأرض وتنزل منها أرزاق أهل الأرض ، وجميع الآثار التي في الأرض إنّما هي عن تأثير كواكبه بقدرة الله ومشيئته . فالسماء حينئذ أشرف من الأرض وأرفع منها . كذلك هو صلّى الله عليه وسلّم لجميع الوجود الذي به انتفاعه وبقاؤه إنّما استمداده وبقاؤه من فيض حضرته الكريمة ، وجميع آثار الوجود إنّما هو عن الأسماء الإلهيّة والأسرار الربّانيّة التي جعلها الحقّ سبحانه وتعالى في حقيقته المحمديّة مكنوزة ، كذلك آثار جميع الوجود التي تقع فيه إنّما هي ناشئة عن الأسماء الإلهيّة والأسرار الربّانيّة التي هي في حقيقته صلّى الله عليه وسلّم ، وبتلك الأسرار والأسماء يمدّ جميع الوجود .
قوله : ما طاولتها سماء يعني ، ما طالت سماء فوقها ولا ناظرتها ، إذ لم يكن له صلّى الله عليه وسلم ثانٍ في الوجود يحيط بجميع أسراره وعلومه ومعارفه ويتمكّن من حقيقة مقامه صلّى الله عليه وسلّم .

ثمّ جاء بقوله: لم يساووك في علاك معرّفا

اجمل الصور لكلمة محمد رسول الله

في قوله : كيف ترقى ، حيث نفى رقيّهم عن رقيّه صلّى الله عليه وسلّم ، كأنّ هناك سؤالا مقدّما يقول فيه القائل : ولِمَ لم يرتقوا رقيّه صلّى الله عليه وسلّم ؟ أجاب بقوله : لم يساووك في علاك ، والعلى هاهنا قد ذكرنا أنّ مقامه صلّى الله عليه وسلّم مِن حضرة الذات من حيث ما هي هي ، وهي الوحدة ، ومقامات جميع الأنبياء والمرسلين حضرة مرتبة الألوهيّة ، والذات عنهم غيب ، فإنّه لو تجلّى لجميعهم سبحانه وتعالى بذاته كما تجلّى له صلّى الله عليه وسلّم بها لصاروا محض العدم في أسرع من طرفة العين ،

[ الأنعام : 152 ] قال : فيها إشارة لنهي موسى عليه السلام عن طلب تلك المرتبة ، وهي رؤية الذات ، إنّما هي مدّخرة لليتيم صلّى الله عليه وسلّم ، وهي ماله صلّى الله عليه وسلّم .
وقد حال سنى منك دونهم وسناء ، السنى هو الضياء ، المراد به نوره صلّى الله عليه وسلّم ، والسناء هو العلوّ ، فالسنى بالقصر هو الضياء والنور ، والسناء بالمدّ هو العلوّ . أخبر هنا عن سبب منْعهم من ترقّيهم رقيّه صلّى الله عليه وسلّم أنّ ترقّيهم إلى ذلك المقام حالت دونه ، أيّ ذلك المقام ، حجُب الأنوار الإلهيّة ، فإنّهم لو دنوا إلى الحجاب الأوّل من تلك الأنوار لاحترقوا في أسرع من طرفة العين .
قوله : وسناء يعني : قد حال علوّ مقامك دون ترقّيهم رقيّك ، فإنّا ذكرْنا مقامه هي حضرة الذات المطلقة ، ومقاماتهم جميعا هي حضرة الألوهيّة ، وبين حضرة الألوهيّة وحضرة الذات حجب لا تحصى ولا تستقصى .

أخبر هنا في هذا البيت أنّ جميعهم نوّاب عنه في الرسالة

، وخلفاء له في مراتبه صلّى الله عليه وسلّم ، فالرسول المحقّق لجميع الوجود هو صلّى الله عليه وسلّم ، إلاّ أنّه كان في حجاب الغيب في حقيقته المحمديّة ، أقامهم نوّابا عنه في الرسالة في ظاهر الوجود صلّى الله عليه وسلّم ، فظهروا برسالته نوّابا عنه ، وأمدّهم بأسراره وصفاته القدسيّة التي اكتسبها من حضرة الألوهيّة وحضرة الذات ، فانطبعت صفاتُه صلّى الله عليه وسلّم فيهم بسرّ المقابلة كما تنطبع النجوم في الماء إذا قابلته ، وبذلك الانطباع فيهم ، حيث انطبعت فيهم صفاته القدسيّة صلّى الله عليه وسلّم ، ظهروا بها في الناس وأدّوا الرسالة وبلّغوا الأمانة . فما ظهروا في الناس إلاّ بصفاته صلّى الله عليه وسلّم التي انطبعت فيهم كما تنطبع النجوم في الماء بمنزلة مَن أشرف على البحر ونظر فيه يرى جميع السماء منطبعة فيه بنجومها.

لا إله إلا الله محمد رسول الله

أخبر هنا في هذا البيت أنّه صلّى الله عليه وسلّم هو المصباح المضيء في الظلام لكلّ كوْنٍ في وجود العالم مطلقا من غير شذوذ في جميع الأعصار ، فما ظهر في الكون نورٌ وضياءٌ مطلقا في كلّ عصر وفي كلّ محلّ من العالم إلاّ عن ضوئكَ ونوركَ ، فكلّ الوجود مستمدّ من نوره صلّى الله عليه وسلّم مطلقا ، فما تصدر إلاّ عن ضوئه الأضواء ، وليس في مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يبسط نورا في ظلام العالم في أيّ محلّ منه خارج عن نوره صلّى الله عليه وسلّم . لم يشأ هذا سبحانه وتعالى – مع كونه قادرا عليه – مع كونه لم تنفذ به المشيئة .
ثم قال رضي الله عنه :

أخبر أنّ عالم الغيب كلّه أسماء ومسميّات

وقولنا : عالم الغيب ، فعالم الشهادة جزء منه لأنّه ناشئ عنه ، فما في عالم الشهادة شيء إلاّ كان غيبا ثمّ ظهر في الشهادة . قال : لك ذوات المعلومات من عالم الغيب أحاط بها علما صلّى الله عليه وسلّم بجميع كلّيّاتها وجزئيّاتها ومركّباتها وبسائطها ومفرداتها ومتعدّداتها وأجناسها وأنواعها وخواصّها وتأثيرها وأحكامها ولوازمها ومقتضياتها فردا فردا وجملة وتفصيلا لم يعزب عنه شيء منها ، وعلمه بها في هذا الميدان هو علمه بالصفات الإلهيّة والأسماء الربّانيّة ، فإنّهما من العلم بالله ، لأنّه ما في الوجود ذرّة في الكون فما فوقها إلاّ هي صفة من صفاته واسم من أسمائه سبحانه وتعالى . هذه إحاطته صلّى الله عليه وسلّم بالمعلومات وهي المسمّيات .
ومنها لآدم الأسماء ، أيّ من عوالم الغيب منها لآدم الأسماء دون جميع المسمّيات.

ويورد هاهنا اعتراض هو إنْ قال : إنّ آدم عليه السلام كان خليفة وقطبا متصرّفا في جميع المملكة الإلهيّة لا يدفع تصرّفه في شيء ، والإحاطة التي ذكرناها فيه صلّى الله عليه وسلّم بالمسمّيات إنّما هي لكلّ قطب في الوجود من آدم إلى النفخ في الصور ، فهي واقعة لكلّ قطب لا يشذّ عن القطب شيء منها في الوجود تصرّفا وعلما ، فكيف نفى عن آدم بالمسمّيات مع كونه قطبا وخليفة ؟

والجواب عن هذا الاعتراض ليس هو إلاّ في المكتوم . فالمكتوم هو : ” لك شهود ذات العلوم ” وهي الذات العليّة المطلقة التي انطمست فيها جميع النسب وعنها إنشاء جميع العلوم والمعارف والمراتب والمقامات والأسرار والخواصّ والفيوضات والتجلّيات والترقّيات ، وهي الذات الصرفة مرتبة وشهودا والوجود المطلق ، ومنها لآدم الأسماء مرتبة وشهودا ، فإنّه عليه السلام ما عرف من ربّه إلاّ الصفات والأسماء ، والذات عنه غيب ، وكذا جميع النبيّين والمرسلين .